تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الطريفة — صفحة 704

مساهمون:

ص٧٠٤
النكاح بأعظم ممّا ذكرناه ، وإذا حسن العذر بهذه الأُمور كلّها ، ولولاه كانت قبيحة محظورة ، وكذلك العذر بعينه قائم في النكاح . وبعد : فإنّ النكاح أخفّ حالًا ، وأهون خطباً من سائر ما عدّدناه ؛ لأنّه جائز في العقول أن يبيح اللَّه تعالى إنكاح الكفّار مع الاختيار ، وليس في ذلك وجه قبح ثابت ، بل لابدّ من حصوله ، ولكن يقبّح العقول « 1 » مع الايثار والاختيار أن يسمّى بالإمامة من لا يستحقّها ، وأن يطاع ويقتدى بمن لم يكمل له شرائط الإمامة . فإذا أباحت الضرورة ما لا يجوز مع الإيثار في العقول إباحته ، كيف لا تبيح الضرورة ما كان يجوز في العقول مع الايثار استباحته . ومن حملته نفسه من أصحابنا على إنكار هذه المصاهرة ، كمن حمل نفسه على كون رقية وزينب ليستا بنتي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في دفع الضرورة والإشمات بنفسه أعداؤه والتطريق عليه لمن لا يعلم حقائق الأُمور ، وأنّه في كلّ مذاهبه واعتقاداته على مثل هذه الحالة التي لا تخفى على العقلاء ضرورة سفه مرتكبها . فأمّا من قال من جهّال أصحابنا : إنّ العقد وقع ، لكن اللَّه تعالى كان يبدّل « 2 » المعقود عليه شيطانة عند القصد إلى التمتّع ، فممّا يضحك به الثكلى ؛ لأنّ المسألة باقية عليه في عقد الكافر ، سواء تمتّع أو لم يتمتّع . فما يعتذر به من إيقاع العقد لكافر على مؤمنة هو المطلوب « 3 » منه ، فلا معنى لذكر المنع من التمتّع ، وكيف يبيح العقد على من لا يجوز مناكحته ولا عقد النكاح
هامش
( 1 ) ليس يبيح العقول - خ‌ل . وفي الرسالة : وليس في تقبيح العقول . ( 2 ) في الرسالة : تعالى أبدل . ( 3 ) في الرسالة : المحذور .