كان يخاف منها « 1 » ، وجميع من خالف النصّ عندكم مرتدّ بدفعهم له ، فكأنّه خاف ممّا هو واقع حاصل ؟
والجواب : إعلم أنّه لا صعوبة في الجواب عن هذا السؤال لمن تأمّل الأمر حقّ تأمّله ؛ لأنّ اللَّه تعالى إذا علم أنّ بعد وفاة الرسول في إمامة أمير المؤمنين عليه السلام صلاح وتدبير لأمر الأُمّة ، وجب عليه أن ينصّ على إمامته وفرض طاعته ، وقد فعل ذلك النبي صلى الله عليه وآله بأمره تعالى .
وإذا كانت المصلحة في تدبيره لأُمور الأُمّة إنّما تتمّ بتمكينهم له من النظر والتدبير والأمر والنهي والحلّ والعقد ، وجب أن يأمرهم بتمكينه ، ويوجب عليهم التخلية بينه وبين تدبيره ، وقد فعل ذلك أيضاً على أوكد الوجوه ، فخالفوا وعصوا واتّبعوا الهوى المردى ، وعدلوا عن الحقّ المنجى .
فقامت له - جلّ ثناؤه - بذلك الحجّة عليهم ؛ لأنّه أزاح علّتهم فيما به تتمّ مصلحتهم ، وفعل ما يتمّ به ذلك من مقدوره ، وهو النصّ والدلالة والحجّة ، والأمر بالتمكين ، وإيجاب التخلية ، وبقي ما يكون في مقدورهم « 2 » من التمكين والتخلية اللذين لا يتمّ التصرّف إلّابهما ، فهم الملومون المعاتبون على فوت مصلحتهم ، وهو تعالى المشكور على فعله به .
وليس يجوز أن يكرههم ويلجئهم إلى التمكين ؛ لأنّ ذلك يبطل التكليف ، ويسقط استحقاق الثواب ، والمجرى بالتكليف إليه .
وأمّا المحاربة ، فإن كان الغرض في تكليفها أن يرجع القوم من الباطل إلى جهة
هامش
( 1 ) في الرسالة : وبعد فأيّ ردّة كان يخاف منها .
( 2 ) في الرسالة : ونفي ما هو في مقدورهم .