والجواب : إنكاح الكافرة أو إنكاح الكافر « 1 » أمر لا يدفعه العقل ، وليس في مجرّده « 2 » ما يقتضي قبحه ، وإنّما يرجع في قبحه وحسنه إلى أدلّة السمع ، ولا شيء أوضح وأدلّ على الأحكام من فعل النبي صلى الله عليه وآله وفعل أمير المؤمنين عليه السلام ، وإذا رأيناهما قد نكحا وأنكحا إلى من ذكرت حاله ، وفعلهما عليهما السلام حجّة وممّا لا يقع إلّا صحيحاً وصواباً ، قطعنا على جواز ذلك ، وأنّه غير قبيح ، ولا محظور فيه .
وبعد : فليست حال عثمان في نكاحه بنتي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وحال عائشة وحفصة كحال عمر بن الخطّاب في نكاحه بنت أمير المؤمنين عليه السلام ؛ لأنّ عثمان كان في حياة النبي صلى الله عليه وآله ، ولم يظهر منه ما ينافي الإيمان ، وإنّما كان مظهراً بغير شكّ الإيمان ، وكذلك عائشة وحفصة ، وعمر بن الخطّاب في حال نكاح بنت أمير المؤمنين عليه السلام كان مظهراً من جحد النصّ ما هو كفر ، فالحال مفترقة .
وإذا قيل : أيّ انتفاع بإظهار الإيمان والنبي عليه وعلى آله الصلاة والسلام يقطع على كفر « 3 » مظهره في الباطن ؛ لأنّه إذا علم أنّه ممّن أظهر الإيمان في تلك الأحوال كفر ويموت عليه ، فلابدّ من أن يكون في الحال قاطعاً على أنّ الإيمان المظهر إنّما هو نفاق ، وأنّ الباطن بخلافه ، فقد عُدنا إلى أنّه نكح وأنكح مع القطع على الكفر .
قلنا : غير ممتنع أن يكون صلى الله عليه وآله في حال إنكاح عثمان لم يكن اللَّه تعالى أطلعه على أنّه سيجحد النصّ بعده ، فإنّ ذلك ممّا لا يجب الإطّلاع عليه ، ثمّ إذا ظهر من
هامش
( 1 ) في الرسالة : انّ نكاح الكافر أو انكاحه .
( 2 ) في الرسالة : مجرّد فعله .
( 3 ) في الرسالة : بكفر .