الذين يذهبون إلى أنّ دفع النصّ كفر ، ويفرّعون « 1 » على ذلك مسائل :
منها : إنكاح النبي عليه وعلى آله الصلاة والسلام عثمان بن عفّان ابنتيه واحدة بعد أُخرى ، وأنّ ذلك يمنع القول بكفره بجحده النصّ على أمير المؤمنين عليه السلام ، وليس لكم أن تقولوا : جحد النصّ إنّما كان بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله ، فهو غير مؤثّر « 2 » ، وإنّما يقدح « 3 » فيما يكون في حياته صلى الله عليه وآله ؛ لأنّ دفع النصّ إذا كان كفراً ، والكافر عندكم لا يجوز أن يقع منه إيمان متقدّم ، بل المستقرّ من مذاهبكم أنّ من آمن باللَّه ورسوله طرفة عين لا يجوز أن يكفر بعد إيمانه .
فعلى هذا المذهب أنّ كلّ من كفر بدفع النصّ لا يجوز أن يكون له حال إيمان متقدّمة ، وإن أظهر الإيمان فهو مبطن لخلافه ، والمسألة لازمة مع هذا التحقيق .
ومن مسائلهم أيضاً على هذا المذهب : أنّ عائشة إذا كانت بقتالها لأمير المؤمنين عليه السلام قد كفرت أيضاً ، وبدفعها أيضاً إمامته ، وكانت حفصة أيضاً شريكة لها في إنكار إمامته والإجلاب « 4 » عليه ، فقد اشتركتا في الكفر ، وعلى مذهبكم لا يجوز أن يكون الإيمان واقعاً في حال متقدّم ممّن كفر ومات على كفره ، فكيف ساغ للنبي صلى الله عليه وآله أن ينكحهما ، وهما في تلك الحال غير مؤمنات .
ومن المسائل أيضاً : تزويج أمير المؤمنين عليه السلام بنته عمر بن الخطّاب ، وتحقيق الكلام فيه كتحقيقه في عثمان ، وقد تقدّم ما فيه كفاية .
هامش
( 1 ) في الأصل : يسألون .
( 2 ) في الرسالة : مناف .
( 3 ) في الأصل : ولا يقدح .
( 4 ) في الرسالة : والاختلاف .