منه في قالب نصف الورق الشامي ، ففتحه فإذا هو بخطّ حسن معرّب مصحّح ، ورموزه مكتوبة بالذهب ، فجعلنا نتعجّب من كون نسخة الأصل بهذه الصفة ، فسررنا بذلك كثيراً لما كنّا قبل ذلك قد ابتلينا به من رداءة النسخ ، فطلبت منه بقيّة الأجزاء ، فجعل يتألّم من تقصير الناس في نسخها ، ورداءة نسخهم ، وقال : إنّي لا أعلم أين بقيّة الأجزاء ، وكان ذلك صدر منه على وجه التألّم لتقصير الناس في نسخ الكتاب وتصحيحه ، وقال : اشتغلوا بهذا الجزء إلى أن أجد لكم غيره ، ثمّ دخل إلى بيته لتحصيل باقي الأجزاء ، ثمّ خرج إلينا وبيده جزء بخطّ غيره على قالب الورق الشامي الكامل ، وهو ضخم غير جيّد الخطّ ، فدفعه إليّ وجعل يشتكي إلينا من كتابة كتابه بهذه الصورة ، ويتألّم من ذلك .
وكان في المجلس الأخ الصالح الشيخ زين الدين الفقعاني نفعنا اللَّه ببركاته ، فقال : أنا عندي جزء آخر من نسخة الأصل على الوصف المتقدّم ، ودفعه إليّ ، فسررت كثيراً ، ثمّ فتّش البيت وأخرج جزءً آخر إلى تمام أربعة أجزاء أو أكثر بالوصف المتقدّم ، فسررنا بها ، وخرجنا بالأجزاء إلى الشيخ الجليل المصنّف ، وهو جالس في مكانه الأوّل ، فلمّا جلسنا عنده أعدنا فيما بيننا وبينه ذكر نسخ الكتاب وتقصير الناس فيه ، فقلت : يا سيّدنا بمدينة دمشق رجل من أصحابنا اسمه زينالعابدين الغرابيلي قد نسخ كتابك هذا نسخة في غاية الجودة في ورق جيّد ، وجعل الكتاب في مجلّدين ، كلّ واحد بقدر كتاب الشرائع ، وهذه النسخة فخر على المخالف والمؤالف ، فتهلّل وجه الشيخ رحمه الله سروراً ، وأظهر الفرح ، وفتح يديه ودعا له بدعاء خفيّ لم أحفظ لفظه ، ثمّ انتبهت .
وانتهينا بعد أربعة أيّام من اليوم المذكور إلى مدينة ملطية ، وهي مدينة لطيفة كثيرة الفواكه ، تقرب من أصل منبع الفرات ، ومررنا بعد ذلك بمدينة لطيفة تسمّى
الفوائد الطريفة — صفحة 678
مساهمون: الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني
ص٦٧٨