واعتبر محراب جامع الكوفة الذي صلّى فيه أمير المؤمنين صلوات اللَّه وسلامه عليه ، ووجد محراب حضرته المقدّسة مخالفاً لمحراب الجامع ، وأقام البرهان على ذلك ، وصلّى فيه منحرفاً نحو المغرب لما يقتضيه الحال ، وقرّر ما أدّى إليه اجتهاده في ذلك المجال ، وسلّم طلبة العلم ذلك لمّا اتّضح الأمر لهم هنالك ، وتخلّف رجل عن التسليم أعجمي يقال له : الشيخ موسى ، وانقطع عن ملاقاته لأجل ذلك ثلاثة أيّام ، وأنكر عليه غاية الإنكار ، لما قد تردّد إلى تلك الحضرة من الفضلاء الأعيان على تغاير الزمان ، خصوصاً المرحوم الشيخ علي ، وغيره من الأفاضل الذين عاصرهم هؤلاء الجماعة ، وهذا الموجب لنفورهم عمّا حقّقه الشيخ قدس سره .
فلمّا انقطع الرجل المذكور عنه هذه المدّة ، رأى النبي صلى الله عليه وآله في منامه ، وأنّه دخل إلى الحضرة المشرّفة ، وصلّى بالجماعة على السمت الذي صلّى عليه الشيخ منحرفاً كانحرافه ، فانحرف معه أُناس ، وتخلّف آخرون ، فلمّا فرغ النبي صلى الله عليه وآله من الصلاة ، التفت إلى الجماعة ، وقال : كلّ من صلّى ولم ينحرف كما انحرفت ، فصلاته باطلة . فلمّا انتبه الشيخ موسى طفق يسعى إلى شيخنا قدس سره ، وجعل يقبّل يديه ، ويعتذر إليه من الجفاء والإنكار والتشكيك في أمره ، فتعجّب شيخنا من ذلك ، وسأله عن السبب ، فقصّ عليه الرؤيا كما ذكر .
قال أحسن اللَّه جزاه وطيّب مثواه : وممّا اتّفق لي أنّي كنت جالساً عند رأس الضريح المقدّس ليلة الجمعة ، وقرأت شيئاً من القرآن ، وتوجّهت ودعوت اللَّه أن يخرج لي ما أختبر به عاقبة أمري بعد هذه السفرة مع الأعداء والحسّاد وغيرهم ، فظهر في أوّل الصفحة اليمنى
« فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً