تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الطريفة — صفحة 681

مساهمون:

ص٦٨١
وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ »
« 1 » فسبّحت للَّه‌شكراً على هذه النعمة ، والتفضّل بهذه البشارة السنيّة . وكان خروجنا من المشاهد الشريفة بعد أن أدركنا زيارة عرفة بالمشهد الحائري ، والغدير بالمشهد الغروي ، والمباهلة بالمشهد الكاظمي ، سابع عشر شهر ذيالحجّة الحرام من السنة المتقدّمة ، ولم يتّفق لنا الإقامة لإدراك زيارة عاشوراء مع قرب المدّة ؛ لعوارض وقواطع منعت من ذلك ، والحمد للَّه‌على كلّ حال . واتّفق وصولنا إلى البلاد منتصف شهر صفر سنة ( 953 ) ووافقه من الحروف بحساب الجمل حروف « خير معجّل » وهو مطابق للواقع ، أحسن اللَّه خاتمتنا بخير ، كما جعل بدايتنا إلى خير بمنّه وكرمه . ثمّ أقمنا ببعلبك ، ودرّسنا فيها مدّة في المذاهب الخمسة ، وكثير من الفنون ، وصاحبنا أهلها على اختلاف آرائهم أحسن صحبة ، وعاشرناهم أحسن عشرة ، وكانت أيّاماً ميمونة ، وأوقاتاً بهجة ما رأى أصحابنا في الأعصار مثلها . قلت : كنت في خدمته تلك الأيّام ، ولا أنسى وهو في أعلى مقام ، ومرجع الأنام ، وملاذ الخاصّ والعام ، ومفتي كلّ فرقة بما يوافق مذهبها ، ويدرّس في المذاهب كتبها ، وكان له في المسجد الأعظم بها درس مضافاً إلى ما ذكر ، وصار أهل البلد كلّهم في انقياده ومن وراء مراده بقلوب مخلصة في الوداد ، وحسن الإقبال والاعتقاد ، وقام على سوق العلم بها على طبق المراد ، ورجعت إليه الفضلاء من أقاصي البلاد ، ورقا ناموس السادة والأصحاب في الازدياد ، وكانت عليهم تلك الأيّام من الأعياد ، وقلت أنا في محاسن تلك الأوقات وصفائها
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : 21 .