تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الطريفة — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
سليمان ، وكتب لي بها براءة ، وجعل لي في كلّ شهر ما شرطه واقفها السلطان نور الدين الشهيد . واتّفق من فضل اللَّه سبحانه ومنّه لي في مدّة إقامتي بالبلدة المذكورة من الألطاف الإلهية والأسرار الربّانية والحكم الخفية ما يقصر عنه البيان ، ويعجز عن تحريره البنان ، ويكلّ عن تقريره اللسان ، فللّه الحمد والمنّة والفضل والنعمة على هذا الشأن ، ونسأله أن يتمّ علينا منه الإحسان ، إنّه الكريم الوهّاب المنّان . ومن غريب ما اتّفق لي من نعم اللَّه تعالى وفضله وكرمه وجوده ، زمان إقامتي بمدينة قسطنطينية ، أن خرجت يوماً مع الأصحاب ، وكان ذلك اليوم شهر جمادي الأُولى لزيارة مشهد شريف هناك يسمّونه أبا أيّوب الأنصاري الصحابي ، قد بنى عليه السلطان محمّد مشهداً خارج البلد ، فلمّا كنت في المشهد تخلوت وقرأت جزءاً من القرآن ، وأخذت المصحف وتفألت به أن يكشف لي حال حمل كنت قد فارقته بالزوجة قبل سفري وميعاد ولادته أوائل شهر جمادي المذكور ، فظهر لي في أوّل الفاتحة
« فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ »
« 1 » فسجدت للَّه‌شكراً ، ورجوت من اللَّه تعالى أن يحقّق لي ذلك ، وأن يكون قد رزقني ولداً ذكراً مباركاً ميموناً حميد العاقبة ، فكتبت صورة الفال والتاريخ في تلك الساعة في رقعة . واستمرّ الحال إلى أن خرجت من المدينة المذكورة إلى مدينة اسكدار ، وهي قريبة منها بينها وبينها قطعة يسيرة من البحر سيرها نحو ميل ، فجاءني وأنا مقيم بها في يوم الثلاثاء « 2 » تاسع عشري شهر رجب من السنة المذكورة كتباً من أصحابنا
هامش
( 1 ) سورة الصافّات : 101 . ( 2 ) في الدرّ : ثلاث .