تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الطريفة — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
انعقد حبّها ولا نعرف أسماءها ، ولا رأيناها قبل ذلك اليوم أبداً . ثمّ سرنا منه أيّاماً كثيرة ، ثمّ وصلنا إلى أرض أكثر شجرها الفواكه ، سيّما الخوخ والتفّاح ، وأكثر ما اشتمل عليه ذلك الوادي يوجد فيها ، وسرنا في هذه الأرض خمسة أيّام ، وهي من أعجب ما رأينا من أرض اللَّه تعالى وأحسنها ، وأكثرها فاكهة مجتمعة بعضها ببعض ، كأنّها حدائق مقصودة إلى الغرس ، لا يدخل بينها أجنبي ، وفيها أشجار عظيمة طولًا وعرضاً ، وربما بلغ طولها مائتي شبر فصاعداً ، ودور بعضها يبلغ ثلاثين شبراً فصاعداً ، ومررنا في جملة هذا السير على مدن حسنة وقرى جيّدة . وكان وصولنا إلى مدينة قسطنطينية يوم الاثنين سابع عشر من شهر ربيع الأوّل من السنة السابقة سنة ( 952 ) ووفّق اللَّه تعالى لنا منزلًا حسناً رفقاً « 1 » من أحسن مساكن البلد ، قريباً إلى جميع أغراضنا ، وبقيت بعد وصولي ثمانية عشر يوماً لا أجتمع بأحد من الأعيان . ثمّ اقتضى الحال أن كتبت في هذه الأيّام رسالة جيّدة تشتمل على عشرة مباحث جليلة ، كلّ بحث في فنّ من الفنون العقلية والفقهية والتفسير وغيرها ، وأوصلتها إلى قاضي العسكر ، وهو محمّد بن قطب الدين بن محمّد بن محمّد بن قاضي زاده الرومي ، وهو رجل فاضل أديب عاقل لبيب ، من أحسن الناس خلقاً وتهذيباً وأدباً ، فوقعت منه موقعاً حسناً ، وحصل لي بسبب ذلك منه حظّ عظيم ، وأكثر من تعريفي والثناء عليّ للأفاضل ، واتّفق في خلال المدّة بيني وبينه مباحثة في مسائل كثيرة من الحقائق .
هامش
( 1 ) في الدرّ : وقفاً .