مدينة أماسية ، وبها أيضاً عمارة السلطان بايزيد عظيمة البناء ، محكمة غاية الإحكام ، في بقعة متّسعة جدّاً حسنة ، تشتمل على مطابخ عظيمة ، وصدقات وافرة لكلّ وارد ، فيها مدرسة عظيمة حسنة ، وحاكم المدينة مع باقي تلك الجهات يومئذ السلطان مصطفى ابن السلطان سليمان ، وهذا السلطان مصطفى قتله أبوه خوفاً على الملك في سنة ستّين وتسعمائة ، وهي السنة التي خرج فيها إلى حرب الفرس وكان قتله ، وفيها كان موت والده آخر « 1 » الزمان بحلب ، وقيل : إنّ أباه قتله أيضاً .
وأقمنا بهذه المدينة ستّة عشر يوماً ، ثمّ توجّهنا منها نحو قسطنطينية .
ومن غريب ما رأينا في الطريق بعد مفارقتنا أماسية بأيّام : أنّا مررنا بوادٍ عظيم لم نر أحسن منه ، وليس فيه عمارة طوله مسيرة يوم تقريباً ، وفيه من سائر الفواكه والثمار بغير مالك ، بل هو نبات من اللَّه سبحانه ، كغيره من الأشجار البرية ، وكذا فيه معظم أنواع المشمومات العطرة ، والأزهار الأرجة ، فممّا رأينا فيه الجوز والرمّان والبندق والعنّاب والعنب والتفّاح ، وأنواع من الخوخ ، وأنواع من الكمّثرى والزعرور والقراصيا ، حتّى أنّ بعض أشجار القراصيا بقدر شجر الجوز الكبير بغير حرث ولا سقي ، وفيه البرباريس بكثير .
ورأينا من المشمومات الورد الأبيض والأحمر والأصفر والياسمين والبلسان والزيرقون والبان ، وكان ذلك الوقت أوان زهرها ، وفيه من الأشجار الجيّدة العظيمة شجر الصنوبر والدلب والصفّاف « 2 » والسنديان والملول شجر البلوط ، وهذه الأشجار كلّها مختلطة بعضها ببعض ، ورأينا فيه أنواع كثيرة من الفواكه قد
هامش
( 1 ) في الدرّ : أمر .
( 2 ) في الدرّ : والصفصاف .