تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الطريفة — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
قلت : ومن قواعد الأروام المقرّرة في قانونهم بحيث لا يمكن خلافه عندهم ، أنّ كلّ طالب مهمّ منهم لابدّ له من عرض قاضي جهته بتعريفه ، وأنّه أهل لما طلب إلّا شيخنا قدس سره ، فإنّه استخار اللَّه سبحانه أن يأخذ عرضاً من قاضي صيدا ، وكان إذ ذاك القاضي معروف الشامي ، فلم يظهر خيرة . وكانت بيني وبينه صحبة ومداخلة ، فبقي متحيّراً في أنّه يسافر ولا يعلمه ولا يطلب منه عرضاً ، فاقتضى الرأي أن أرسلني إليه لأسوق معه سياقاً يفهم منه الإعلام بالسفر ، ولا أطلب منه عرضاً ، فمضيت إلى عنده وأعلمته بذلك ، فقال : نكتب له عرضاً ، فقلت : هو ما قال لي من جهة العرض ، فقال : رواحة بلا عرض لا يمكن لأنّه لا ينقضي « 1 » له مهمّ إلّاله البتة ؛ لأنّ من عادة هؤلاء الأروام وقانونهم أنّهم لو مضى إليهم إمام مذهبهم أبو حنيفة وطلب منهم غرضاً من الأغراض ، يقولون له : أين عرض القاضي ، فيقول لهم : أنا إمامكم ولا أحتاج عرض القاضي ، فيقولون له : لابدّ من ذلك ، نحن لا نعرف إلّاالقانون . وحكى لنا قدس سره : أنّه اجتمع ببعض الفضلاء في قسطنطينية ، فسأله هل معك عرض القاضي ؟ فقال : لا ، فقال : إذاً أمرك مشكل يحتاج إلى تطويل زائد ، فأخرج له الرسالة المذكورة التي ألّفها ، وقال : هذا عرضي ، فقال : لا تحتاج معه شيئاً . قال طاب ثراه : ففي اليوم الثاني عشر من اجتماعي به ، أرسل إليّ الدفتر المشتمل على الوظائف والمدارس ، وبذل لي ما اختاره ، وأكّد في كون ذلك في الشام أو حلب ، فاقتضى الحال أن اخترت منه المدرسة النورية ببعلبك لمصالح وجدتها ، ولظهور أمر اللَّه تعالى بها على الخصوص ، فأعرض لي بها إلى السلطان
هامش
( 1 ) في الدرّ : يقتضي .