قلت : وهذا الشيخ أيضاً كان شيخنا قدس سره كثير الثناء عليه بالجمع بين فضيلتي العلم والكرم ، وأنّه كان في رمضان لا يدعهم يفطرون إلّاعنده ، حتّى أنّهم غابوا عنه ليلة ، فلمّا جاؤوا بعدها تلطّف بهم كثيراً ، وقال : كلّ من في البيت استوحش لكم البارحة ، حتّى لطيفة اسم بنت صغيرة كانت له ، وكان له جارية إذا جاء أحد يطلبهم للضيافة ، يقول : اعلمي سيّدك بالخبر إنّ فلاناً يطلب الجماعة ليكونوا عنده الليلة ، تقول : هذا الخبر لا أعلمه به ، ولا أقول له عن ذلك .
قال قدس سره : ومنهم : الشيخ شمس الدين محمّد بن عبد القادر الفرضي الشافعي ، قرأت عليه كتباً كثيرة في الحساب الهوائي « 1 » ، والمرشدة في حساب الهند الغباري ، والياسمينة ، وشرحها في علم الجبر والمقابلة ، وشرح المقنع في علم الجبر والمقابلة ، وسمعت عليه بعض شرح الوسيلة ، وأجاز لي إجازة عامّة .
وسمعت بالبلد المذكور من جملة متكثّرة من المشايخ يطول الخطب بتفصيلهم ، منهم : الشيخ عميرة ، والشيخ شهاب الدين بن عبدالحقّ ، والشيخ شهاب الدين البلقيني ، والشيخ شمس الدين الديروطي ، وغيرهم .
قلت : وكلّ هؤلاء المشايخ لم يبق منهم أحد وقت إنشاء هذا التاريخ ، فسبحان الذي بيده ملكوت كلّ شيء وإليه يرجعون .
ثمّ ارتحلت من مصر إلى الحجاز الشريف سابع عشر شهر شوّال سنة ( 943 ) ورجعت إلى وطني بعد قضاء الواجب من الحجّ والعمرة والتمتّع بزيارة النبي وآله وأصحابه صلوات اللَّه عليهم .
وكان قدس سره قد رأى النبي صلى الله عليه وآله في منامه بمصر ، ووعده بالخير ، ولا أحفظ صورة
هامش
( 1 ) في الدرّ : الهموائي .