الحنفية يستندون إلى الإمام أبي حنيفة وغيره من محقّقي المذاهب ، وكذلك المالكية والحنابلة يستندون إلى فضلائهم ومحقّقيهم ، وكذلك الشيعة يقولون نحن السيّد المرتضى والشيخ الطوسي والخواجا نصير الدين والشيخ جمال الدين وغيرهم بذلوا الجهد وكفونا مؤونة التفحّص ، ونحن على بصيرة وثيقة من أمرنا ، فكيف يكتفي مثل هؤلاء الفضلاء بالإقتصار على أحد هذه المذاهب ، ولم يطّلع على حقيقة المذاهب الأُخر ، بل ولا وقف على مصنّفات أهله ، ولا عرف أسماءهم ، فكون الحقّ مع الجميع لا يمكن ، ومع البعض ترجيح من غير مرجّح ؟ .
فأجاب الشيخ أبو الحسن : أمّا ما كان من العوام ، فنرجو من عفو اللَّه أنّه لا يؤاخذهم بتقصيرهم . وأمّا العلماء ، فيكفيهم كون كلّ منهم محقّاً في الظاهر .
فقال له شيخنا : كيف يكفيهم مع ما ذكرنا من تقصيرهم في النظر وتحقيق الحال ؟
فقال له : يا شيخ جوابك سهل ، مثال ذلك من ولد مختوناً خلقة ، فإنّه يكفيه عن الختان الواجب شرعاً .
فقال له شيخنا : هذا المختون خلقة لا يسقط عنه الوجوب ، حتّى يعلم أنّ هذا هو الختان الشرعي ، بأن يسأل ويتفحّص من أهل الخبرة والممارسين لذلك ، وأنّ هذا القدر الموجود خلقة هل هو كاف في الواجب شرعاً أم لا ؟ أمّا أنّه من نفسه يقتصر على ما وجده ، فهذا لا يكفيه شرعاً في السقوط .
فقال له : يا شيخ ليست هذه أوّل قارورة كسرت في الإسلام .
توفّي سنة ( 953 ) بمصر ، ودفن بالقرافة ، وكان يومه « 1 » يوماً عظيماً بمصر
هامش
( 1 ) في الدرّ : يوم موته .