حديثاً عزّوه إلى ابن عبّاس .
ونحن لم نحل وجود النسناس والعنقاء ، وغير ذلك ممّا اتّصل بهذا النوع من الحيوان الغريب النادر في العالم من طريق العقل ، فإنّ ذلك غير ممتنع في القدرة ، ولكن أحلنا ذلك ؛ لأنّ الخبر القاطع للعذر لم يرد بصحّة وجود ذلك في العالم ، وهذا باب هو داخل في حيّز الممكن ، خارج عن باب الممتنع والواجب .
ويحتمل هذه الأنواع من الحيوان النادر ذكرها ، كالنسناس والعنقاء والعرابد ، وما اتّصل بهذا المعنى ، أن يكون أنواعاً من الحيوان ، أخرجتها الطبيعة من القدرة « 1 » إلى الفعل ، فلم تحكمه ولم يتأت فيه الطبع « 2 » ، كتأتيه في غيره من الحيوان ، فبقي شاذّاً فريداً متوحشّاً ، نادراً في العالم ، طالباً للبقاع النائية من البرّ ، مبايناً لسائر أنواع الحيوان من الناطقين وغيرهم ؛ للضدّية التي فيه لغيره ممّا قد أحكمته الطبيعة ، وعدم تشاكله والمناسبة التي بينه وبين غيره من أجناس الحيوان وأنواعه ، على حسب ما قدّمناه في باب الغيلان فيما سلف من هذا الكتاب ، وفي الإكثار من هذا خروج عن الغرض الذي إليه قصدنا في هذا الكتاب .
وقد قدّمنا فيما سلف من هذا الكتاب من الأخبار عمّن زعم أنّ المتوكّل أمر حسن « 3 » بن إسحاق ، أو غيره من أهل عصره ، وممّن عني بهذا الشأن من الحكماء ، أن يتأتّي له ويحتال في حمل النسناس والعربد من أرض اليمامة ، وإنّ حسناً « 4 »
هامش
( 1 ) في المروج : القوّة .
( 2 ) في المروج : الصنع .
( 3 ) في المروج : حنين .
( 4 ) في المروج : حنيناً .