وأقول : قد ورد هذا الخبر من طرق الشيعة ، وفي كتب أصحابنا أيضاً ، فلا وجه للقدح فيه ، وإنكار وجود العنقاء في سالف الزمان ، فتأمّل .
فائدة في تحقيق الزباد وجواز استعمال طيبه والصلاة مع ذلك الطيب
إعلم أنّ هذا الحيوان ممّا لا يؤكل لحمه ولكنّه طاهر ، والقواعد الكلّية تقتضي ظاهراً جواز استعمال طيبه ، ولكن في جواز الصلاة معه هل من حيث أنّ طيبه فضلة حيوان لا يؤكل لحمه ، ولا يجوز الصلاة مع فضلة ما لا يؤكل لحمه إلّاالخزّ والسنجاب ، على القول المعروف بين الأصحاب .
ولم أجد بخصوص هذا أيضاً في كتب الأخبار ، ولا صحف علمائنا الأخيار .
ثمّ قد تعرّض لذلك شيخنا المعاصر الشيخ الأكمل سليمان البحراني في جواب بعض مسائله ، فلاحظه .
وأمّا هذا الحيوان نفسه ، فهو حيوان معروف متداول بين تجّار الهند والحبشة ، وقد رأيته أيضاً مراراً .
ونقل الصنعاني في لغة « زهم » من تكملة الصحاح عن ابن دريد بهذه العبارة :
أنّهم زعموا أنّ الزهم أيضاً الطيب الذي يدعى الزباد ، ثمّ قال : وإنّما الزباد الدابّة التي يؤخذ منها هذا الطيب . وقال ابن دريد : فأمّا الزهم الذي يتطيّب به ، فلعلّه سمّي ذلك تشبيهاً بالشحم ، قال : وهذا الذي يخرج من الزباد من تحت ذنبه فيما بين الدبر والمبال ، قال : والزباد سبع أكبر من السنّور يكون ببلاد الهند .
قال الصنعاني مؤلّف هذا الكتاب : صدق ابن دريد فيما وصف ، ما عدا قوله « يكون ببلاد الهند » فإنّه يكون بالحبشة والبربرة بربرة الزنج ، وقد رأيته بمقدشوه .
إنتهى ما في التكملة .