ونسناس . وهذا محال من القول ؛ لأنّ النسناس إنّما وقع هذا الاسم على السفلة من الناس والأراذل « 1 » ، وقد قال الحسن : ذهب الناس وبقيت في النسناس « 2 » ، وقال الشاعر :
ذهب الناس فاستقلّوا وصرنا * خلفاً في أراذل النسناس
أراد به ما وصفنا ، أي : ذهب الخيار « 3 » وبقي من لا خير فيه . وقد ذهب كثير من الناس إلى أنّ الجنّ نوعان : أعلاهم وأشدّهم الجنّ ، وأخفضهم وأضعفهم الحنّ ، وأنشد الراجز :
مختلف نجرهم جنّ وحنّ
وهذا التفصيل بين الجنسين من الجنّ لم يرد به خبر ، ولا احتجّ به أثر ، وإنّما ذلك من توهمّ الأعراب على حسب ما بيّناه آنفاً ، يعني في أحوال القول .
وقد غلب على كثير من العوام الأخبار عن معرفة النسناس ، وصحّة وجوده في العالم ، كالإخبار عن وجود الصين ، وغيرها من الممالك النائية ، والأمصار القاصية ، فبعضهم يخبر عن وجودهم في المشرق ، وبعضهم في المغرب ، فأهل المشرق يذكرون أنّ كونها بالمغرب ، وأهل المغرب يذكرون أنّها بالمشرق ، وكذلك كلّ صقع من البلاد يشير سلطانه « 4 » إلى النسناس فيما بعد عنهم من البلاد ، ونأى من الديار .
هامش
( 1 ) في المروج : والرذال .
( 2 ) في المروج : وبقي النسناس .
( 3 ) في المروج : الناس .
( 4 ) في المروج : سكّانه .