الفائدة الثالثة
قد اشتهر على ألسنة بعض الناس القول بأنّ بني فاطمة عليها السّلام إنّما نالهم الشرف منها خاصّة ، لكونها بضعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وانّ عليّا عليه السّلام وذرّيّته من غيرها بمعزل عن الشرف لا حظّ لهم فيه .
وهذا القول على إطلاقه باطل ، لا يقوله إلّا ناصب لعلي العداوة ، وبنصبه يعرف نفاقه ، كما ورد في خبر الخدري « 1 » .
وذلك لأنّه إمّا أن يراد بالشرف : شرف النبوّة ، أو النسب ، أو العلم ، أو التقوى ، أو العبادة ، أو السخاء ، أو الجهاد ونحو ذلك ، والكلّ صفة كمال يوجب شرف صاحبه .
قال في القاموس : الشرف محرّكة العلوّ والمكان العالي ، والمجد ، أو لا يكون إلّا بالآباء ، أو علوّ الحسب « 2 » .
فأمّا الأوّل ، فاختصاصه بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله من ضروريّات الدين ، ولا يتوهّم خلافه من له في العقل والاسلام نصيب .
وأمّا البواقي ، فمن الضرورة نيل علي عليه السّلام منها الحظّ الوافر ، فنسبه نسب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
وورد في علمه من الحديث انّه باب مدينة العلم « 3 » .
هامش
( 1 ) روى الحافظ أحمد بن حنبل باسناده المتّصل عن أبي سعيد الخدري ، قال : كنّا نعرف المنافقين ببغضهم عليّا . وروى الترمذي في صحيحه ، باسناده عن أبي سعيد الخدري ، قال : إنّا كنّا لنعرف المنافقين ببغضهم علي بن أبي طالب . وروى الحمويني في فرائد السمطين باسناده عن أبي سعيد قال : ما كنّا نعرف من المنافقين على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلّا ببغضهم علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى وأرضى عنه . راجع طرق الحديث إلى إحقاق الحقّ 7 : 237 - 246 .
( 2 ) القاموس المحيط 3 : 157 .
( 3 ) روى الحاكم النيشابوري في المستدرك 3 : 126 باسناده عن ابن عبّاس ، عن