وإلى إبراهيم في حلمه ، وإلى موسى في هيبته ، وإلى عيسى في عبادته ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب « 1 » .
فمن كان بهذه الصفات كيف ينفى عنه الشرف ؟ وكيف يكون ذلك معقولا ؟
ولعمري أنّ النافي لشرفه بالقول المطلق ، طاعن في نسب رسول اللّه عليه السّلام ، مكذّب للّه ورسوله ، جاحد للكتاب والضروري ، حريّ بالارتداد عن ملّة الاسلام ، والنافي لشرفه بالقول المفيد بشرف النبوّة ناف لما لا يعتقده عاقل ، خائض فيما لا ثمرة له ولا طائل ، متعرّض لما يوهم نقصان علي عند الجاهل .
وحيث قد علم أنّ عليّا عليه السّلام حائز جميع أسباب الشرف سوى النبوّة ، فبنوه كلّهم ينتمون إلى ذلك الشرف ، ويختصّ الفاطميّون بزيادة شرف النبوّة من جدّهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فبنوا الحسين أشرف وأرفع درجة من أولئك من هذه الحيثيّة حسب لا على العموم .
ولا يخفى أنّ الفاطميّين أيضا يختلف شرفهم وتتفاوت درجاتهم باختلافهم في العلم والتقوى والعبادة والسخاء الخالص للّه عن الرياء ، وغير ذلك من أسباب الشرف .
قال اللّه تعالى :
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
« 2 » .
وقال تعالى :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
« 3 » .
وقال تعالى :
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
هامش
( 1 ) راجع : إحقاق الحقّ 15 : 613 - 619 وغيرها .
( 2 ) سورة المجادلة : 11 .
( 3 ) سورة الحجرات : 13 .