ثمّ تولّى مناصبه الثلاثة ولده محمّد « 1 » ثلاث مرّات ، يتخلّلها عزلتان ، وهو رجل عظيم الحيل والمكر ، شديد الخديعة والغدر ، لسن « 2 » بمباهته من يشاء بالعدوان ، فطن بطرق التعديل « 3 » والتوجيه لجروح اللسان ، لحن بوجوه التبديل والتمويه لفعله الذي يرومه كالسنان .
حلو الكلام والنطق ، ذلق اللسان بالخضوع والرفق ، يخاله العدوّ صديقا ، ويحسبه الجاهل مخلصا شفيقا ، ولو أدركه عمرو بن العاص لاشتدّ حياؤه من مقابلته ، وسارع إلى الإذعان بسيادته ، وبادر إلى الإقرار باستاديّته ، ولم يتمّ أمره بصفّين إلّا بإعانته .
ثمّ عزل عن النقابة ثالثا ، ونهض غازيا على بادية ظفير مع الدولة الحسينيّة من أهل أشوارها ، وأكبر أنصارها ، وغنم منهم ما غنم .
وقتل ، وذلك بالقرب من جبل شمر بموضع يقال له : وسمة ، وكفّن كفنا جديدا ، ودفن هناك في كهف بغير غسل ولا صلاة ، مقولا إنّه شهيد ، ثمّ صلّى عليه أخواه بالمدينة صلاة الغائب تقليدا لمن يقول بها ، ضاعف اللّه جزاه ، ولم يعقّب إلّا بنته المذكورة سابقا ، وكان موته يوم الأربعاء عاشر صفر سنة « غيو » « 4 » انتهى .
العمارة الثانية عقب قاسم بن محمّد بن عرمة
فقاسم أعقب : معرعرا . ثمّ معرعر أعقب ابنين : محمّدا ، وأحمد ، وعقبهما بيتان :
هامش
( 1 ) له ترجمة في كتاب تحفة الأزهار 2 : 305 - 310 .
( 2 ) في التحفة : لجن .
( 3 ) في التحفة : التعذيل .
( 4 ) أي : سنة 1016 .