وبالنعم وصله ، ثمّ اقتفاه والدي فكانت صلاته من الهند عليه تترى ، وطالت حسناته من البعد إليه تجرى ، وكان جميع إرث والدي من جدّي منقولا وعقارا قد تركه والدي حين سفره إلى الهند بيد زوجته رشاش ، فماتت في غيبته ، واستولى أخوها أحمد المذكور عليه بجملته ، فغنم المنقول معلنا ، واتّخذ البيوت مسكنا ، واستغلّ النخيل أزمنا ، حتّى رجع والدي فزاده نعما ومننا ، ولم يؤذه بالمطالبة ، ولم يكلّفه بالمحاسبة ، ويحقّ لجدّي أن يقول لعمّه سعد ما قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعمّه العبّاس : ويل لولدي من ولدك يا عمّ . ولعمري لو ملكوا ما ملك بنو العبّاس لاقتدوا بهم نافين عنه اليأس ، فذبحوا وطردوا ونحروا وشردوا .
ثمّ صار أحمد نقيبا خادما لسلطان البيت الحرام « 1 » ، مسموع الكلم لديه على الخاصّ والعامّ ، فكان على السلطان اعتماده وإليه ركونه ، وبه انتشر ماله ، وعلت خطوبه وشؤونه ، وما خالفه مخالف إلّا كبرت مصائبه وشجونه .
ولي السياسة والصولة ، والرئاسة والدولة ، نافذ القول عند القضاة والأروام ، ماضي الأمر على الامراء والحكّام ، متفرّدا بشراء صدقات أشراف البادية قبل الاقتسام ، لم يشاركه فيه أحد من أقاربه وجنسه ، إلّا باذنه وطيب نفسه ، لمن كان منهم خادما له وصاحب انسه .
وبنظره ومباشرته عمرت بئر مسجد الشجرة التي بناها وزير السلطان العثماني ، فكان قيّما على عمارتها .
وبرأيه نصب بالمدينة الحاكم الحسني ، بعد أن كانت الحكومة لإمارتها ، ومن نعم السلطان الحسني عليه إخاوة بعض بادية المدينة ، فكان له مكسهم .
وغزا عنزة بأهل ينبع فظفر بهم وغنمهم ، ثمّ غزاهم في خيبر بأميري المدينة
هامش
( 1 ) وهو الشريف حسن بن أبي نمي بن محمّد بن بركات الحسني من آل قتادة .