وينبع وجنودهما وطبولهما ، وكان هو سيّد القوم وزعيمهم ذلك اليوم ، إليه ينتهي الرأي والأمر ، وعليه يعوّل في الأسارى والأسر فإمّا منّا بعد وإمّا فداء .
وزاد في هذا الدار علاه ، فأحيا حول المدينة الشريفة أراضي مبتكرة ، وغرس فيها نخيلا مكتثرة .
فمنها : في العصبة غربيّ مسجد قبا ، وشربها من آبار حفرها بها .
ومنها : شراؤه أحياء في البركة الكائنة بالقرب من جبل أحد لبني حسين وغيرهم ، وشرب البركة من عين المدينة ، وكانت قديما مقسومة لأهلها أربع عشرة وجبة ، تدور دوران الأسبوع ، فدبّر ونزع منها الأرضة قسطا ، وجعلها تدور على ستّ عشرة وجبة ، كذا بلغنا وما كنّا يومئذ في سنّ الإدراك .
وشفّع منصب النقابة بمنصبين آخرين لم يسبق إليهما ، وله نائب فيهما وصارا تبعا للنقابة وجودا وعدما ، وهما بيت مالي الموتى والغياب الشامل لللقطة والضالّة والأرض الموات ، والكلّ للبيع ، ومصرفه مصالح الدولة الحسينيّة ، ما لم يثبت مالك حاضر .
وأصاب من تركة معصوم بيك وزير سلطان العجم المقتول مع قومه في الخبت حجيجا مائة ألف دينار ، سلّمها إلى السلطان الحسني ونحله منها ألفي دينار .
رواه لي ولده محمّد ، ومكث في النقابة خمس وعشرين سنة ، وتوفّي بالمدينة الشريفة ، ودفن عند عتبة الأئمّة بالبقيع ، وذلك سلخ ربيع الثاني سنة « ظمح » « 1 » .
ولقد رذلت بعده النقابة ، ولبست ثوبي الحزن والكآبة ، ووهنت بعد بنائها المشيد كالخرابة ، ويحسن أن يقال له ما قال الباقر عليه السّلام لابن عمّه المنصور العبّاسي ، حيث قال : وليتلقّى هذا الملك صبيانكم ، فيلعبون به كما يلعب بالكرة .
هامش
( 1 ) أي : سنة 948 .