وفي الفردوس لابن شيرويه مثله « 1 » .
ومثله من كتاب الآل من حديث عن ابن مسعود ، عن امّ سلمة : أتعرفون هذا ؟
قلت : نعم هذا علي بن أبي طالب ، قال صلى الله عليه وآله : هذا أخي سجيّته سجيّتي ، ولحمه من لحمي ، ودمه من دمي الحديث « 2 » .
وكلّ ذلك استعارة لإرشادهم وهدايتهم ، كما يشعر به قوله « نبيّاً للملائكة ليعلمون حمده » إلى آخره ، وإلّا فعلمك محيط بأنّ النور عرض من سائر الأعراض ، وما هو بالنسبة إلى الانسان المخصوص من اللَّه باستحقاق سموّ المراتب وعلوّ الدرجات والشرف والفضل والمزايا وشرف النفس وكرم الخيم لإعلام محض بل لا يشبه ، فأين الثريّا من يد المتناول ؟ فكيف يخبر البريّة ؟
ولمّا لم يكن في الشاهد شيء أعلى رتبة من النور ، شبّههم به في إرشادهم وهدايتهم ، ولمعان أضواء شرفهم ، وارتفاع شموس مجدهم ، ومنه قوله تعالى
( اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
« 3 » .
وكلّ عاقل يعلم بالبديهة أنّ إله العالم هو الشيء المنبسط على الجدران والحيطان ، ولا هو الفائض من جرم الشمس والقمر ، فلابدّ من تأويله بأنّه منوّر السماوات والأرض ، أو أنّه هاد لأهلهما أو مصلحهما .
فاختصاصهما صلّى اللَّه عليهما بحالة لم يشاركهم فيها غيرهما وامتيازهما عن الناس بها ، يعطي أفضليّته بعد النبيّ صلى الله عليه وآله على من عداه ، ويرشد إلى أنّ المراد بكونهم من نور واحد هو تفرّدهم بشرف لم يدانيهم فيه غيرهم إلّا التعرّض لنفس ما خلقوا منه .
هامش
( 1 ) فردوس الأخبار 3 : 332 برقم : 4884 .
( 2 ) كشف الغمّة 1 : 91 عن كتاب الآل لابن خالويه .
( 3 ) النور : 35 .