الحاضرون ، وقالوا : نشهد أنّك خليفة رسول اللَّه حقّاً حقّاً « 1 » .
وقال الثقة الجليل علي بن عيسى : قال بعض أرباب الطريقة : إنّ عليّاً عليه السلام إنّما قال : لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً في أوّل أمره وابتداء حاله ، وأمّا في آخر أمره فإنّ الغطاء كشف له والحجاب رفع دونه « 2 » .
أقول : إن أراد بالحجاب الحجاب الحسّي فهو لا يرتفع ، وإن أراد به الحجاب العقلي فلم يكن من الأصل ، والمنفيّ ب « لو » إنّما هو الحسّي . وأراد عليه السلام أنّ الانكشاف العقلي عنده في الوضوح وشدّة الظهور كالحسّي ، فلهذا نزّله منزلته في عدم ازدياد اليقين عند كشف الغطاء على ما مرّ في باب المحبّة .
وقال آية اللَّه العلّامة في كتاب الألفين : النفس الناطقة لها قوّتان : نظريّة ، وعمليّة . ولها في كلّ منهما مراتب في الكمال والنقصان . أمّا النظريّة ، فمراتبها أربع :
الأولى : العقل الهيولاني ، وهو الذي من شأنه الاستعداد المحض .
الثانية : العقل بالملكة ، وهو الذي من شأنه إدراك المعقولات الأوّليّة ، أعني البديهيّة والعلوم الضروريّة .
الثالثة : العقل بالفعل ، وهو الذي من شأنه إدراك المعقولات الثانية ، أعني العلوم الكسبيّة .
الرابعة : العقل المستفاد ، وهو حصول العقول اليقينيّة والعلوم مشاهدة عندها ، كالصور في المرآة ، وهي غاية الكمال في هذه القوّة ، وإليه أشار أمير المؤمنين عليه السلام بقوله : لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً « 3 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 39 : 108 ح 13 عن الفضائل .
( 2 ) كشف الغمّة 1 : 286 .
( 3 ) الألفين للعلّامة الحلّي ص 115 .