الثالث عشر : انّه أوّل أهل الجنّة دخولًا
فمن ذلك : ما رواه الثقة الجليل علي بن عيسى مرفوعاً إلى جابر بن عبد اللَّه الأنصاري رضي الله عنه ، قال : كنّا عند النبيّ صلى الله عليه وآله فتذاكر الصحابة الجنّة ، فقال صلى الله عليه وآله : أوّل أهل الجنّة دخولًا إليها علي بن أبي طالب ، فقال أبو دجانة : يا رسول اللَّه أخبرتنا أنّ الجنّة محرّمة على الأنبياء حتّى تدخلها أنت وعلى الأمم حتّى تدخلها امّتك ؟
قال : بلى يا أبا دجانة ، أما علمت أنّ للَّهلواءً من نور وعموداً من ياقوت ، مكتوب على ذلك اللواء « لا إله إلّا اللَّه ، محمّد رسول اللَّه ، آل محمّد خير البريّة » صاحب اللواء أمام القيامة ، وضرب بيده إلى علي بن أبي طالب ، فبشّر النبيّ بذلك عليّاً ، فقال : الحمد للَّهالذي كرّمنا وشرّفنا بك ، فقال له : أبشر يا علي ما من عبد ينتحل مودّتك إلّا بعثه اللَّه معنا ، ثمّ قرأ النبيّ صلى الله عليه وآله
( فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ )
« 1 » .
وأوّليّة الدخول هذه لابدّ لها من موجب ؛ إذ لمثل ذلك فليعمل العاملون ، وفي مثل ذلك فليتنافس المتنافسون ، وإلّا لزم تقديم المفضول ، أو ترجيح المساوي ، وهما باطلان .
ومجرّد العناية من الإنعام والتفضّل لا يكفي ، وهو تعالى لا يضيع عمل عامل ، ومن يعمل مثقال ذرّة يره من خير وشرّ .
ومثل هذه العناية في من هو دون من يستحقّها هضم لمستحقّها ، لاسيّما والمقام معقود للمدح ، وأيضاً فأفعاله تعالى لا تخلو عن سبب وحكمة ؛ لأنّ الخلوّ عن ذلك عبث محال على الحكيم .
هامش
( 1 ) كشف الغمّة 1 : 321 .