للملائكة ، والملائكة يتعلّمون منّي نوري ، ونور عترتي حمد اللَّه ، ويسبّحونه وتهليله وتمجيده ، وكان قائماً على شرف من شرفات العرش ، فأخرج اللَّه ذلك بكسوة بشريّة محمّد وعلي وفاطمة إلى الآخر عليهم السلام ، وإليه أشار بقوله تعالى
( وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ )
« 1 » لأنّه لو بعث ذلك النور لم يطق الآدمي مشاهدته ومعاينته ؛ لأنّه من غير جنسه .
إلى أن قال : فكان قلع باب خيبر من علي عليه السلام من هذا الباب ، حتّى قال : ما قلعت باب خيبر بقوّة جسمانيّة ولكن بقوّة إلهيّة انتهى كلامه « 2 » .
قلت : وحديث سلوني رواه مسلم في الجزء الخامس من صحيحه : إنّ عليّاً عليه السلام قال على المنبر : سلوني عن كتاب اللَّه تعالى ، فما من آية إلّا وأعلم حيث نزلت بحضيض جبل أو سهل أرض ، وسلوني عن الصين فما من فتنة إلّا وقد علمت كشفها ، ومن يقتل فيها « 3 » .
ورواه الشيخ الصدوق في روضة الغرّاء « 4 » : أنّه عليه السلام كان ذات يوم على منبر الكوفة « 5 » إذ قال : أيّها الناس سلوني قبل أن تفقدوني ، سلوني عن طرق السماوات ، فأنا أعرف بها من طرق الأرض ، فقام إليه رجل من وسط القوم ، فقال له : أين جبرئيل في هذه الساعة ؟ فرمق بطرفه إلى السماء ، ثمّ رمق بطرفه إلى الأرض ، ثمّ رمق إلى المشرق ، ثمّ رمق إلى المغرب ، فلم يجد موضعاً ، فالتفت إليه وقال : يا ذا الشيخ أنت جبرئيل ، قال : فصفق طائراً من بين الناس ، فضجّ عند ذلك
هامش
( 1 ) الأنعام : 9 .
( 2 ) أسرار الإمامة لم أعثر عليه .
( 3 ) راجع : إحقاق الحقّ 7 : 585 .
( 4 ) لم أسمع بهذا الكتاب للشيخ الصدوق .
( 5 ) في البحار : البصرة .