نوح في فهمه ، وإلى يحيى في زهده ، وإلى موسى بن عمران في فطنته « 1 » ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب .
وفيها : ورواه البيهقي في فضائل الصحابة « 2 » .
وروى الثقة الجليل عن الحارث صاحب راية علي عليه السلام قال : بلغنا أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان في جمع من أصحابه ، فقال : أريكم آدم في حلمه « 3 » ، ونوحاً في فهمه ، وإبراهيم في حكمته ، فلم يكن بأسرع من أن طلع علي عليه السلام ، فقال أبو بكر :
يا رسول اللَّه أقست رجلًا بثلاثة من الرسل ، بخ بخ لهذا الرجل ، من هو يا رسولاللَّه ؟ قال النبيّ صلى الله عليه وآله : ألا تعرفه يا أبا بكر ، قال : اللَّه ورسوله أعلم ، قال : هو أبو الحسن علي بن أبي طالب ، فقال أبو بكر : بخ بخ لك يا أبا الحسن وأين مثلك يا أبا الحسن ؟ « 4 » .
قلت : « بخ » كلمة يقال عند المدح والرضا بالشيء ، وتكرّر للمبالغة ، فيقال :
بخ بخ ، وربّما شدّدت ، وما أشبه ذلك ببخبخة عمر يوم نصب علي عليه السلام في غدير خمّ ، حيث قال : بخ بخ لك يا علي أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة .
وقول أبي بكر « أقست رجلًا بثلاثة من الرسل » يؤمىء إلى أنّه اجتمع فيه ما تفرّق في غيره .
وروى الصدوق عن أبيه ، قال : حدّثنا إبراهيم بن عمروس الهمداني بهمدان ، قال : حدّثنا أبو علي الحسن بن إسماعيل ، قال : حدّثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم ، عن أبيه ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عبد اللَّه ، عن سلمة بن
هامش
( 1 ) في المناقب : في بطشه .
( 2 ) المناقب للخوارزمي ص 83 برقم : 70 .
( 3 ) في الكشف : علمه .
( 4 ) كشف الغمّة 1 : 115 .