وخليفتك وزوج ابنتك وأبا ذرّيّتك ، واشتققت له اسماً من أسمائي ، فأنا العليّ الأعلى وهو علي الحديث « 1 » .
إن قلت : قوله « فاتّخذته نبيّاً ووصيّاً » يشعر بأنّ هذا الاختيار إنّما هو للنبوّة والوصيّة ، وهما إنّما كانا على من في زمانهما صلّى اللَّه عليهما ومن بعده ، فلا يجري في من سبق عليه . وأيضاً فهذا القدر من الاختيار للنبوّة والإمامة ثابت لكلّ من الأنبياء المتقدّمين وأوصيائهم .
قلت : مع أنّ بعض الأحاديث خالية من هذه الزيادة ، فالمراد الاختيار المطلق لا الاختيار لهذين المنصبين ؛ إذ لم يقل أحد باختياره صلى الله عليه وآله للنبوّة وحدها ، ولما مرّ في بعض الأخبار من التصريح باختيارهما على غيرهم ممّا يقتضي التعرّض للمختار عليه دون تخصيصه بشيء من المختار له ، وللنصّ على اختياره تعالى لهما على كلّ من عداهما ، لمكان الجمع المحلّى باللام في المختار عليهم ، ويكون الفاء للتفريع لا للتسبيب .
على أنّه يمكن أن يكون قوله « نبيّاً ووصيّاً » من قبيل قولهم « كان واللَّه رجلًا » قال النحاة : إذا أخذت في مدح إنسان وقلت : إنّه كان واللَّه رجلًا ، فإنّه في قوّة رجلًا كاملًا شجاعاً ، ويرشد إلى ذلك التنوين ، فإنّ أحد موارده التعظيم ، وحينئذ فكان ذلك الشيء لارتفاع شأنه بلغ مبلغاً لا يمكن أن يعرف ، بل إنّما يعرف منه القدر الذي يعبّر عنه بالنكرة ، كما حقّقه أهل البيان ، مثل قوله تعالى
( وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ )
« 2 » سواء كان ذلك على سبيل الحقيقة أو الادّعاء ، ويؤيّده عطف اشتقاق الاسم والتزويج وابوّة الذرّيّة عليه ، المؤذن بعلوّ المنزلة وشرف المكانة .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 58 ح 27 .
( 2 ) فاطر : 4 .