خاتمة : في تفضيل الأئمّة فيما بينهم
وأمّا الأئمّة فيما بينهم ، فعلي عليه السلام أفضلهم ، كما مرّ في تضاعيف هذه العجالة ، والحسين عليه السلام لشدّة رويّته وعظم مصيبته التي لم ير ربّها أحد من الأوّلين والآخرين ، والمهدي عليه السلام لطول عمره أفضل باقي الأئمّة ، بمعنى أنّهما أكثر ثواباً .
وانّما تجوّزنا هنا في الأفضليّة ؛ لما تقرّر من أنّهم سواء في جميع المزايا والفضائل ، حتّى أنّه لقد روي عنهم عليهم السلام أنّ كلًّا منهم قائم بالسيف ، لكن الأمر بالقيام والأمثال إنّما يكون للمهدي عليه السلام .
وأرادوا بالقيام تلك الكيفيّة النفسانيّة ، وأمّا أثرها الذي هو القيام بالفعل المعبّر عنه في الحديث بالأمثال إنّما يكون على يد المهدي عليه السلام .
نقل الفاضل المقداد في لوامعه ، عن ذي الحسبين الشريف المرتضى علم الهدى : أنّ القائم عليه السلام غير متعبّد بالتقيّة ، بل فرضه الجهاد ومنابذة الأعداء ، وإقامة الدين ، كما دلّت عليه الأخبار المتواترة من الاماميّة وغيرهم ، بخلاف آبائه عليهم السلام ، فإنّ أكثرهم لم يكن مأموراً بالخروج والقيام والحرب ، بل كان متعبّداً بالتقيّة ، كما ورد عنهم عليهم السلام : ما منّا من وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلّا قائمنا ، فإنّه يخرج ولا بيعة لأحد في عنقه « 1 » .
تفضيل الأئمّة على الملائكة
وإذا تبيّنت أنّ الأئمّة أفضل من الأنبياء ، فلا ريب في أنّهم أفضل من الملائكة ؛ لأنّ الأنبياء عليهم السلام أشرف من الملائكة ، كما تقرّر في الكلام .
قال العلّامة في كتاب الألفين : علي عليه السلام أفضل من الملائكة ؛ لقوله تعالى
( إِنَّ
هامش
( 1 ) اللوامع الالهيّة ص 288 .