تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دفع المناواة عن التفضيل المساواة — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
في الجواب وبقيت ساكتاً ، ثمّ حضر هذا الشابّ في عالم الأنوار وعلّمني الجواب ، فقال : قل أنت الربّ الجليل ، واسمك الجميل ، وأنا العبد الذليل ، واسمي جبرائيل ، ولهذا قمت له وعظّمته ، فقال صلى الله عليه وآله : كم عمرك يا جبرئيل ؟ فقال عليه السلام : نجم يطلع من العرش في ثلاثين ألف سنة مرّة واحدة ، وقد شاهدته طالعاً ثلاثين ألف مرّة « 1 » . وليحبس هاهنا عنان القلم ، فإنّ هذا مضمار واسع لا يدرك غوره ، ولا يساحل ساحله ، وإن أنجد الممعن المتعمّق فيه وأتهم ، فقد جاءكم آية من ربّكم وهدىً ورحمةً ، فمن أظلم ممّن كذّب بآيات ربّه وصدف عنها ، وسنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون . فمن لم ينظر بعين إنصافه ، ولم يعدل عن جادّة اعتسافه ، وعاند وكابر ونازع وشاجر ، فقد قال تعالى :
( وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ )
« 2 » . فإذا لم يقبل من اللَّه ورسوله ، فليس بذلك العجب والغريب أن لا يقبلوا من غيرهم ، على أنّ الحجّة ينبغي أن يكون حجّة في نفسها ، لا أن يكون مقبولة عند الخصم ، لاسيّما إذا كان عنيداً ، بل ربّما تكون في عينه مردودة ، كالعسل عند الصفراويّ ، فإنّه لا يرى منه إلّا مرارة ، ومن لا يقبلها من عقله ، فكيف يقبلها من يعتقد أنّها ملامة من عدمه في زعمه
( إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ )
« 3 » .
لقد أسمعت لو ناديت حيّاً * ولكن لا حياة لمن تنادي
هامش
( 1 ) بستان الكرام ، لم أعثر عليه . ( 2 ) يوسف : 105 . ( 3 ) الأنعام : 36 .