تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دفع المناواة عن التفضيل المساواة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
ونار لو نفخت بها أضاءت * ولكن أنت تنفخ في رماد
وما أنت بمسمع من في القبور . وقد فاح أفاح الفلاح ، فلاح ضوء الصباح ، وأغنى عن الاستصباح ، وسرى نسيم الراح على راح الزحزاح فقدى وراح ، فأكحل آماقاً رمدى ، وسقى أكباداً كمدى ، ومشقّة مصروح المناظرة فأفاق وسرى ، أهداه العمى عن ضلالتهم مثلًا في الآفاق . فما قرب شميم عرفه في مشام مزكوم إلّا ورفع إلى جاذبة المفكّرة منه ماسكة تجعل الموهوم في الوضوح كالمعلوم ، فقل . . . « 1 » نسيم خزامى أسراره إلّا زكاماً ، ولا يستفيد من برد برد ندّ اعواره . . . « 2 » مالك لا تطيق مشاهدة نور هذه الأسرار ، ولا تتوق إلى معاينة نور حسن النوار إذا لم يكن للمرعين صحيحة ، فلا غرو أن يرتاب والصبح مسفر . ولكن من عدل عن الهدى ، وجنح إلى الهوى ، فقد تورّط في العمى ، وعلى امّ رأسه في درك عناده هوى ، يخبط خبط عثوى ، على طخية عمياء ، في ليلة ظلماء ، غاوٍ تابع ضلال ، ومتحيّر مقلّد جهّال ، لا يهتدي إلى صواب مسألة أو جواب ، ولا يتبع دليلًا حقّاً من عقل أو نقل من سنّة أو كتاب ، وما سلك سبيلًا متّقدا ينجيه من اضطراب ، فكأنّما ختم على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ، وما تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور . ولقد أحسن الصاحب الجليل أبي القاسم إسماعيل بن عبّاد في قصيدة له يمدح بها الرضا عليه السلام ، حيث قال وما أحسن ما قال :
إن هي النصب كاليهود وقد * تخلّط تهويدهم بتمجيس كم دفنوا في القبور من نحس * أولى به الطرح في النواديس
هامش
( 1 ) بياض في الأصل . ( 2 ) بياض في الأصل .
دفع المناواة عن التفضيل المساواة — صفحة 224 | السيد مهدي الرجائي / الشيخ حسين بن حسن الكركي