الرابعة : أنّ الاقبال للردّ ليس بمضرّ ولهذا فعله عليه السلام ، ولأنّه محسن وما على المحسنين من سبيل .
الخامسة : أنّ ما وجد للمؤمن محمل على الصحّة - وإن بعد - لا يعدل عنه إلى غيره وإن قرب ، ولهذا حمّل عليه السلام النبيذ على غير النبيذ المشهور ، وهو ما يؤخذ من النبيذ الحلال .
السادسة : أنّ شأن شيعتهم التنزّه عن جميع المحرّمات ، وإليه أشار بقوله عليه السلام « إنّ شيعتنا أزكى وأطهر » الخ .
السابعة : أنّ من فعل منهم محرّماً مخذول ، وكيف لا ؟ فإنّه وإن سلم من عقاب العاصين أمّا فاته ثواب المطيعين .
الثامنة : أنّ دخولهم الجنّة بعد أئمّتهم قبل كلّ أحد ؛ لأنّهم متى تقدّموا على النبيّين ، فبالأولى أن يتقدّموا على أممهم .
التاسعة : أن ليس لمن عداهم من فرق الاسلام شيء من ذلك اللطف ، وإليه يؤمىء قوله عليه السلام « فهل عند أصحابك هؤلاء شيء من ذلك ؟ » .
العاشرة : أنّ الايمان لا يوجد إلّا فيهم ، ولهذا لم يلق للعفو ولم يستحقّ دخول الجنّة إلّا هم .
ويؤيّده ما في أمالي الطوسي بالإسناد إلى أبي ذرّ ، قال : رأيت النبيّ صلى الله عليه وآله وقد ضرب بيده كتف علي بن أبي طالب عليه السلام ، وقال : يا علي من أحبّنا فهو العربيّ ، ومن أبغضنا فهو العلج ، فشيعتنا أهل البيوتات والمعادن والشرف ، ومن كان مولده صحيحاً ، وما على ملّة إبراهيم إلّا نحن وشيعتنا ، وسائر الناس منها براء ، إنّ اللَّه تعالى وملائكته يهدمون سيّئات شيعتنا ، كما يهدم القوم البنيان « 1 » .
هامش
( 1 ) الأمالي للشيخ الطوسي ص 191 برقم : 322 .