يشربون النبيذ ، فقال : ليس أعنيك النبيذ ، إنّما أعنيك المسكر .
فقال : إنّ شيعتنا أزكى وأطهر من أن يجري للشيطان في أمعائهم رسيس ، وإن فعل ذلك المخذول منهم ، فنجد ربّاً رؤوفاً ، ونبيّاً بالاستغفار عطوفاً ، ووليّاً عند الحوض ولوفاً ، وتكون وأصحابك ببرهوت ملهوفاً ، قال : فافحم الرجل وسكت .
ثمّ قال : ليس أعنيك المسكر ، إنّما أعنيك الخمر ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : سلبك اللَّه لسانك ، مالك تؤذينا في شيعتنا منذ اليوم ؟
ثمّ قال عليه السلام : أخبرني أبي ، عن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، عن جبرئيل ، عن اللَّه تعالى ، أنّه قال :
يامحمّد إنّي حظرت الفردوس على جميع النبيّين حتّى تدخلها أنت وعلي وشيعتكما ، إلّا من اقترف منهم كبيرة ، فإنّي أبلوه في ماله ، أو بخوف من سلطانه ، حتّى تلقاه الملائكة بالروح والريحان ، وأنا عليه غير غضبان ، فيكون بذلك جزاءً لما كان منه ، فهل عند أصحابك هؤلاء شيء من هذا ؟ فلُم أو دع « 1 » .
أقول : قد احتوى الحديث على لطائف :
الأولى : أنّ الوقيعة في الشيعة تسؤهم عليهم السلام ، كما يظهر من قوله لعنه اللَّه « واللَّه لأسوأنه » ولهذا قال عليه السلام « لن تقول خيراً » ويؤيّد ذلك قوله عليه السلام « سلبك اللَّه لسانك » .
الثانية : إخباره عليه السلام الغيب في عدم قوله خيراً ، وقد شنّع - لعنه اللَّه - على شيعته عليه السلام متعرّضاً .
الثالثة : أنّه لا ينبغي تمكين أحد من التفكّه في عرض المؤمن ، ولهذا أعرض عنه عليه السلام ، ولم يقبل إليه إلّا بعد المبالغة على وجه الردّ .
هامش
( 1 ) التمحيص للشيخ أبي علي الإسكافي ص 39 - 40 برقم : 40 .