وفي لوامع الأسرار : وكان معروف الكرخي « 1 » بوّاباً لموسى بن جعفر عليه السلام ، فشكى إليه بعض من ركب البحر ، فقال : إذا خبّ البحر عليكم فحلّفوه برأس معروف فإنّه يسكن ، فلمّا رجعوا وركبوا البحر وخبّ عليهم ، فحلّفوه برأس معروف فسكن ، فعلم بذلك الامام وقال له : من أين لك هذا ؟ فقال : مولاي رأس توسّد عتبتك الشريفة عشرين سنة ، أفما له من القدر أن يسكن البحر إذا حلّف به ؟
فقال : بلى ولكن لا تعد « 2 » .
أقول : وإنّما نهى عليه السلام معروفاً عن العود إلى ذلك ؛ لئلّا يؤدّي ذلك إلى شيء من الاختلال عن صوب الصواب ، ولئلّا تعود الشبهة إلى طريق الاضطراب .
وروى الصدوق في أماليه مسنداً إلى أبي الجارود ، عن الهيثم ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّ اللَّه تبارك وتعالى يبعث اناساً وجوههم من نور ، على كراسيّ من نور ، عليهم ثياب من نور ، في ظلّ العرش ، بمنزلة الأنبياء وليسوا بأنبياء ، وبمنزلة الشهداء وليسوا بالشهداء ، فقال رجل : أنا منهم ؟ قال : لا ، قال آخر : أنا منهم يا رسول اللَّه ؟ قال : لا ، قيل : من هم يا رسول اللَّه ؟ قال : فوضع يده على رأس علي عليه السلام ، وقال : هذا وشيعته « 3 » .
وروى مثله في جامع الأخبار ، إلّا أنّ في أوّله : إنّ اللَّه تبارك وتعالى يبعث يوم القيامة عباداً تتهلّل وجوههم نوراً عن يمين العرش وعن شماله بمنزلة
هامش
( 1 ) أقول : لعلّ الصحيح معروف بن خرّبوذ ، لا معروف الكرخي ؛ فإنّه لا أثر له في رجالالشيعة ، بل كان من الصوفيّة .
( 2 ) لوامع الأسرار ، لم أعثر عليه ، وهذا الحديث من مجعولات الصوفيّة ، كما لا يخفى على المتدبّر في أخبار أهل البيت عليهم السلام .
( 3 ) الأمالي للشيخ الصدوق ص 315 - 316 برقم : 368 .