تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دفع المناواة عن التفضيل المساواة — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
ومع قيام الدليل والحكم بالرجحان لا وجه لهذا الاحتمال . وعلى كلّ حال فهو مرجوح لا يجوز ترك العمل بالراجح لتجوّزه ، وإلّا لأفضى إلى جواز عدم العمل بالأحكام بعد قيام ما يجب معه العمل بها قطعاً من الأدلّة الراجحة ، وقلّ من الدلائل الشرعيّة ما لا يجوز معها تطرّق مثل ذلك الاحتمال ، بل وكثير من الأدلّة القطعيّة ما يجوّز العقل خلاف مقتضاها ؛ إذ قطع النظر عن دليلهما وإن امتنع مع ملاحظته وكان ممتنعاً لغيره ، وعلى أيّ حال كان ، فلا يجوز ترك العمل بالراجح لاحتمال المرجوح . وقريب منه تجويز اليهود والنصارى كون من هو بالصفات المحمّديّة غير محمّد بن عبد اللَّه صلى الله عليه وآله . وبالجملة فالراجح في الواقع يمتنع وقوع نقيضه واحتماله أيضاً ، وإلّا لزم ترجيح المرجوح ، أو مساواته الراجح . إن قلت : سلّمنا ذلك كلّه ، لكن ما تصنع بقوله تعالى
( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ )
« 1 » وهو نصّ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من عزيز حميد . قلت : لا ريب في اختصاصه ؛ لعدم القائل بأفضليّتهم على محمّد صلى الله عليه وآله ، بل الاتّفاق واقع على العكس ، والاجماع من الفرقة المحقّة واقع على أنّ آل إبراهيم الذين هم إسماعيل وإسحاق وأولادهم وآل عمران ليسوا بأفضل من آل محمّد ، بل الأمر بالعكس ، على أنّ في قراءة أهل البيت عليهم السلام « وآل محمّد على العالمين » . وقال ثقة الاسلام أبو الفضل الطبرسي : وقيل : إنّ آل إبراهيم هم آل محمّد
هامش
( 1 ) آل عمران : 33 .