رعيّة إليه ، حتّى يكون علي بن أبي طالب عليه السلام نسبته إلى آحاد أنبياء بني إسرائيل كذلك ، حاشا وكلّا .
وقال بعض الفضلاء في شرحها أيضاً : وجه النسبتين مجرّد الأفضليّة ، فلا يرد بعد الرعيّة عن الأئمّة ، وكونهم في غاية المفضوليّة ، وقرب الأئمّة من الأنبياء ، ومساواتهم لهم في العصمة وسائر الكمالات النفسانيّة سوى النبوّة ، حتّى أنّه جعل أمير المؤمنين عليه السلام نفس أشرف الأنبياء وسيّد المرسلين عليه السلام في آية المباهلة ، وهي قوله تعالى
( فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ )
« 1 » .
وذلك أنّه لمّا نزلت هذه الآية ، دعا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وفد نجران إلى المباهلة ، وهي الدعاء على الظالم من الفريقين ، وخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومعه الحسن والحسين وفاطمة وعلي عليهم السلام ، وهو يقول : إذا أنا دعوت فأمّنوا لذلك ، فقوله « وأنفسنا » يعني عليّاً عليه السلام ، ولا شكّ أنّه لم يكن نفس النبيّ حقيقة ، بل المراد أنّه بمنزلة نفس النبيّ صلى الله عليه وآله في الفضل وأقرب الناس إليه حتّى كأنّه نفسه ، ويلزم من هذا أن يكون أمير المؤمنين أفضل الخلق بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله انتهى لفظه .
إن قلت : سلّمنا ذلك كلّه ، لكن ربما كان لُاولي العزم عناية من اللَّه ، أو فضل في نفس الأمر لم يطّلع عليه ، فيفضلون على الأئمّة أو عليهم وعلى علي عليه السلام ، أو يتساوون .
قلت : هذا احتمال منقوض بالنبيّ صلى الله عليه وآله وآله ؛ فإنّه بعينه متصوّر فيه ، على أنّه معارض من الاحتمال بمثله ، فإنّه كما يجوز ذلك يجوز أن يكون لعلي ولأولاده - عليهم سلام السلام - ما يقابله ، وعند التعارض يتساقطان ، فيبقى ما كان بحاله ،
هامش
( 1 ) آل عمران : 61 .