ذلك ، فليس بمعلوم أنّه كان يجب التصديق به لغير المرسل إليهم ، بل المعلوم خلافه ، بخلاف التصديق بنبوّة محمّد صلى الله عليه وآله ، فإنّها لعمومها ودوامها يجب التصديق بها على كلّ من وجد في زمانها وبعده إلى يوم القيامة .
إن قلت : فوجوب تصديق موسى عليه السلام بنوّته صلى الله عليه وآله إنّما هو لعمومها ودوامها لا لشرفه صلى الله عليه وآله .
قلت : وجوب عمومها ودوامها بحيث يوجب تصديق موسى عليه السلام وغيره بها ضرب من شرفه عليه السلام .
ومن ذلك ما رواه الصدوق في أماليه بالإسناد إلى ابن عبّاس ، قال : سألت النبيّ صلى الله عليه وآله عن الكلمات التي تلقّى آدم من ربّه فتاب عليه ، قال : سأله بحقّ محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلّا تبت عليّ فتاب عليه « 1 » .
وما رواه الفقيه الشافعي ابن المغازلي في كتاب المناقب ، بإسناده إلى ابن عبّاس رضي الله عنه ، قال : سأله بحقّ محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلّا تبت عليّ ، فتاب عليه « 2 » .
وهذا ممّا لا ريب فيه ، حتّى انّه اعترف به إبليس .
فقد روى الثقة الجليل علي بن عيسى عن عفراء الجنّيّة ، وقد سألها النبيّ صلى الله عليه وآله عن أعجب ما رأت ، قالت : رأيت إبليس في البحر الأخضر على صخرة بيضاء مادّاً يديه إلى السماء ، وهو يقول : إلهي إذا بررت قسمك وأدخلتني نار جهنّم ، فأسألك بحقّ محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلّا خلّصتني منها وحشرتني معهم ، فقلت : يا حارث ما هذه الأسماء التي تدعو بها ؟ قال : رأيتها على ساق العرش من قبل أن يخلق اللَّه تعالى آدم بسبعة آلاف سنة ، فعلمت أنّها
هامش
( 1 ) الأمالي للشيخ الصدوق ص 134 - 135 برقم : 129 .
( 2 ) المناقب لابن المغازلي ص 63 برقم : 89 .