أوّل أعمارهم إلى آخرها ، والأخبار عنه بقوله تعالى
( وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ )
« 1 » غايته مخالفة الأولى ، فإنّه يصحّ أن يقال لمخالفه عاصٍ ، وإن كان التوسّع في مثل ذلك لا يقتضي الاطّراد في أنّ كلّ تارك للأفضل يسمّى عاصياً ، حتّى يصحّ إطلاقه على كلّ منهم في جميع الأحوال .
وأيضاً فإطلاقه في غير مورده - كما في القرآن - إهانة لا يجوز .
والحاصل أنّه على خلاف الأصل ، فلا يتجاوز من محلّه .
وأمّا غوايته في قوله تعالى
( فَغَوى )
فالمراد الخيبة من الثواب المرتّب على ذلك الأولى لو فعله .
وأمّا قوله عليه السلام « فغفرها له » فإنّه لمّا أمكن التعبير عن ذلك بالمعصية أمكن التعبير عن العفو عنها بالمغفرة . على أنّه يمكن أن لا يكون الفعل الصادر منهم مرجوحاً في نفسه ، بل بالنسبة إلى تركه إذا اشتمل على مصلحة ونحوها ، أو بالنظر إلى شيء آخر ، ومنه « حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين » « 2 » بل إنّ مرجوحيّته إنّما هي بالإضافة إلى شأنهم ، وإن لم يكن هو بأحد الاعتبارات سواه مرجوحاً ، ومنه قوله صلى الله عليه وآله « وانّه ليغان على قلبي وإنّي لأستغفر اللَّه في اليوم سبعين مرّة » « 3 » والسبعين قيد للاستغفار لا للإعانة ، هذا وشأن ما بين المشفّع والمشفّع به .
إن قلت : كما يجب إيمان موسى عليه السلام بالنبيّ صلى الله عليه وآله فكذا العكس ؛ لوجوب التصديق بنبوّة الأنبياء السابقين .
قلت : التصديق بنبوّتهم لا يقتضي التصديق بأنّهم أنبياء للمصدّق بها ، وأيضاً التصديق بنبوّتهم إنّما وجب لأنّه من جملة ما أخبر به صلى الله عليه وآله ، ومع قطع النظر عن
هامش
( 1 ) طه : 121 .
( 2 ) بحار الأنوار 25 : 205 و 34 : 394 و 73 : 316 .
( 3 ) بحار الأنوار 25 : 204 .