وبيان الثاني يتوقّف على مقدّمات :
الأولى : أنّهم لهم جميعاً منازل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، والدليل عليه من وجوه :
الأوّل : الاستثناء ، وهو آية العموم .
الثاني : أنّ قوله عليه السلام « وأمّا ما خلا ذلك » نصّ في الباب ؛ لأنّ « ما » من أدوات العموم ، كما تقرّر في الأصول .
الثالث : أنّ لفظ المنزلة وإن كان من أسماء الأجناس صالحاً للعموم والتبعيض ، لكن حمله على التبعيض على وجه التعيين وهو باطل ؛ لعدم ما يدلّ عليه أو على الاجمال ، وهو كذلك أيضاً لعدم الإفادة ، فتعيّن أنّها للعموم .
الرابع : اشتراك كلّ منزلة في الوصف المقتضي للتناول والاندراج .
الثانية : أنّ من منازله صلى الله عليه وآله الأفضليّة ، وهو إجماعيّ .
الثالثة : ضروريّة ؛ لأنّ المشارك الأفضل فيما فيه الأفضليّة أفضل .
الثامن عشر : انّهم جرى لهم ما جرى لعليّ عليه السلام ، وجرى لعلي عليه السلام ما جرى لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ولرسول اللَّه صلى الله عليه وآله الفضل على جميع من خلق اللَّه
بيان الأوّل : ما في كتاب الدلائل للحميري ، عن أبي هاشم ، وفي كتاب أعلام الورى للطبرسي عنه أيضاً ، قال : سئل أبو محمّد عليه السلام - يعني : العسكري - ما بال المرأة المسكينة الضعيفة تأخذ سهماً واحداً ويأخذ الرجل سهمين ؟ فقال عليه السلام : إنّ المرأة ليس عليها جهاد ولا عليها نفقة ، ولا يعقل ، إنّما ذلك على الرجل ، فقلت في نفسي : قد كان قيل لي : إنّ ابن أبي العوجاء سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن هذه المسألة ، فأجابه بهذا الجواب ، فأقبل أبو محمّد : فقال : نعم هذه مسألة ابن أبي العوجاء ، والجواب منّا واحد : جرى لآخرنا ما جرى لأوّلنا ، وأوّلنا وآخرنا في العلم سواء ،