تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دفع المناواة عن التفضيل المساواة — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وإملائه من فلق فيه وخطّ علي عليه السلام بيمينه ، فيها كلّ حلال وحرام ، وكلّ شيء يحتاج الناس إليه حتّى الأرش في الخدش ، وضرب بيده إليّ ، وقال : أتأذن لي يا أبا محمّد ؟ قال : قلت : جعلت فداك إنّما أنا لك فاصنع ما شئت ، قال : فغمزني بيده ، وقال : حتّى أرش هذا - كأنّه مغضب - قال : قلت : هذا واللَّه العلم ، قال : إنّه لعلم وما هو بذاك . ثمّ سكت طويلًا ، ثمّ قال : وإنّ عندنا الجفر ، وما يدريهم ما الجفر ؟ قال : قلت : وما الجفر ؟ قال : وعاء من ادم فيه علم النبيّين والوصيّين وعلم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل ، قال : قلت : إنّ هذا هو العلم ، قال : إنّه لعلم وليس بذاك . ثمّ سكت ساعة ، ثمّ قال : وإنّ عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام ، وما يدريهم ما مصحف فاطمة عليها السلام ، قال : قلت : وما مصحف فاطمة ؟ قال : مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرّات ، واللَّه ما فيه من قرآنكم هذا حرف واحد ، قال : قلت : هذا واللَّه العلم ، قال : إنّه لعلم وما هو بذاك . ثمّ سكت ساعة ، ثمّ قال : إنّ عندنا علم ما كان وعلم ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة ، قال : قلت : جعلت فداك هذا واللَّه العلم ، قال : إنّه لعلم وليس بذاك . قال : قلت : جعلت فداك فأيّ شيء هو العلم ؟ قال : ما يحدث بالليل والنهار ، والأمر بعد الأمر ، والشيء بعد الشيء ، إلى يوم القيامة « 1 » . قلت : أراد بهذا العلم بخصوص ما يحدث ، وهو العلم التفصيليّ المنطبق بخصوص الجزئيّات الزمانيّة ، بخلاف الذي قبله ، فإنّه العلم بما وقع وما يقع ، وهذا هو العلم بوقوع الواقع ووقته المشار إليه بالليل والنهار ، وترتّبه المشار إليه بما بعد ذلك .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 239 - 240 ح 1 .
دفع المناواة عن التفضيل المساواة — صفحة 187 | السيد مهدي الرجائي / الشيخ حسين بن حسن الكركي