من حال الخشب ، وما جرى مجراه من الجماد انتهى .
وفساد صورة وكون أخرى ممّا لا ينكره الحكيم ، ولا يلزم من ذلك انقلاب الحقائق فرداً .
والجواب عن قول مجاهد بأنّ الانسان ليس هذا الهيكل لتبدّله بالسمن والهزال ، فهو أمر وراء ذلك : إمّا جسمانيّ سار في جميع البدن ، أو جزئيّ جاء من البدن ، كقلب أو دماغ ، أو مجرّد كما يقوله الفلاسفة وبعض المحقّقين من المتكلّمين .
وعلى التقادير كلّها ، فلا امتناع في بقاء ذلك الشيء مع تطرّق التغيير إلى هذا الهيكل ، وهذا هو المسخ ، ولولا جواز هذا القدر من التغيّر ، فكيف كنّا نجوّز في الملك الذي يكون جثّة في غاية العظم أن يدخل حجرة الرسول صلى الله عليه وآله .
قال النظّام الأعرج في تفسيره : ولم يتغيّر منهم إلّا الخلقة والصورة والعقل والفهم بحاله ، فإنّهم يعرفون ما نالهم بشوم المعصية من تغيّر الخلقة ونشور الصورة وعدم القدرة على النطق وسائر الخواصّ الانسانيّة ، فيتألّمون بذلك ويتعذّبون .
ثمّ قال : وأولئك القردة بقوا ، أو أفناهم اللَّه تعالى ، وعلى تقدير بقائهم فهل القردة التي في زماننا من نسلهم أم لا ؟ الكلّ جائز عقلًا إلّا أنّ الرواية عن ابن عبّاس أنّهم ما مكثوا إلّا ثلاثة أيّام .
قلت : وعلى هذا نصّ الصدوق في فقيهه .
الثالث عشر : انّهم ورثة النبيّ صلى الله عليه وآله
يدلّ على ذلك ما في ارشاد المفيد ، عن عمر بن أبان ، قال : سألت الصادق عليه السلام عمّا يتحدّث به الناس أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله دفع إلى امّ سلمة صحيفة مختومة ، فقال : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله لمّا قبض ورث علي عليه السلام علمه وسلاحه وما هناك ، ثمّ صار إلى