اللَّه في العمر عملت كتاباً مبسوطاً في هذا الباب ، نقبض بكفّ الهداية على يد السلامة من شيم الاضطراب .
الثاني عشر : انّ اللَّه أورثهم مواريث الأنبياء
فيكونون أجمع للفضائل ، فيكونون أفضل .
أمّا الأوّل ، فممّا لا يختلف فيه اثنان ، إن حكموا الانصاف في عقولهم ، حتّى أقرّ به هارون الرشيد ، كما رواه الصدوق في عيون أخبار الرضا عليه السلام في حديث يشتمل على دخول هارون المدينة ، ودخول الإمام موسى عليه السلام عليه ، وسؤال المأمون منه من هذا الرجل ، فقال : يا بنيّ هذا وارث علوم الأوّلين والآخرين ، هذا موسى بن جعفر ، فإذا أردت علماً فعند هذا « 1 » .
وقال الشيخ المفيد في ارشاده : وروى أبو حمزة الثمالي ، عن الصادق عليه السلام ، قال : سمعته يقول : ألواح موسى عندنا ، وعصا موسى عندنا ، ونحن ورثة النبيّين « 2 » .
والجمع المضاف في « الورثة » والمحلّى باللام في « النبيّين » كلّ منهما يفيد العموم ، فيكون كلّ منهم عليهم السلام وارثاً لكلّ من الأنبياء عليهم السلام .
وروى الإمام القطب الراوندي في الخرائج والجرائح ، عن علي بن أبي حمزة ، قال : حججت مع الصادق عليه السلام ، فجلسنا في بعض الطريق تحت نخلة يابسة ، فحرّك شفتيه بدعاء لم أفهمه ، ثمّ قال : يا نخلة أطعمينا ممّا جعل اللَّه فيك من رزق عباده ، قال : فنظرت إلى النخلة وقد تمايلت نحو الصادق عليه السلام وعليها أعذاقها وفيها الرطب ، فقال : ادن فسمّ وكل ، فأكلنا رطباً أعذب رطب وأطيبه ، فإذا نحن
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 93 ح 12 .
( 2 ) الارشاد 2 : 187 .