بالنعل والقذّة بالقذّة . فيجب وقوعه في هذه الامّة ، وأين هو من انقلاب الحقائق ؟
غاية ما في الباب أنّه كان فرداً من ماهيّة فصار من أخرى .
إن قلت : سلّمنا لكن هل هذا إلّا تناسخ ؟ وأنتم لا تقولون به ، لا سيّما ومجاهد فسّر قوله
( كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ )
بمسخ قلوبهم بمعنى الطبع والختم ، لا أنّه مسخ صورهم ، محتجّاً بأنّ الانسان هو هذا الهيكل المحسوس ، فإذا أبطله وخلق مكانه قرداً ، رجع حاصل المسخ إلى إعدام الأعراض الذي كان باعتبارها ذلك الجسم إنساناً ، وايجاد أعراض أخرى باعتبارها صار قرداً . وأيضاً لو جوّزنا ذلك لم نأمن في كلّما نراه قرداً وكلباً أنّه كان إنساناً عاقلًا ، وذلك شكّ في الشاهدات .
قال شمس الدين السمرقندي : اتّفق المحقّقون من الفلاسفة وأهل الملّة على إبطال التناسخ ، وهذا أحد أقسامه ، حيث قال القائلون بالتناسخ طوائف أربع :
فالأوّل : من قال : النفس الانسانيّة لا تتعلّق إلّا ببدن إنسانيّ .
الثاني : من جوّز انتقالها إلى بدن حيوان غير إنسان .
الثالث : من جوّز انتقالها إلى النبات أيضاً .
الرابع : من جوّز انتقالها إلى الجماد أيضاً ، وهؤلاء يسمّون انتقالها إلى إنسان نسخاً ، وإلى حيوان مسخاً ، وإلى النبات فسخاً ، وإلى الجماد مسخاً .
قلت : ليس هذا من ذلك في شيء ؛ فإنّ هذه النفس في ذلك القالب بعينه ، لكنّه هو انتقل من حالة إلى أخرى ، وانتقال الجوهر من حال إلى حال لا ينكره متكلّم ولا حكيم ، فإنّ انقلاب العناصر والمركّبات بعضها إلى بعض أمر معروف ، وكفاك تقلّب عصا موسى حيّة ، فإنّه أبعد ؛ إذ ليس ما بين النبات والحيوان ما بين الانسان وبين جنسه .
قال أمين الاسلام الطبرسي في مجمع البيان : وفي انقلاب العصا حيّة دلالة على أنّ الجواهر متماثلة ، وأنّها من جنس واحد ؛ لأنّه حال أبعد إلى حال الحيوان