بأعرابيّ يقول : ما رأيت كاليوم سحراً أعظم من هذا .
فقال الصادق عليه السلام : نحن ورثة الأنبياء ، ليس فينا ساحر ولا كاهن ، بل ندعوا اللَّه فيجيب ، فإن أحببت أن أدعو اللَّه فيمسخك كلباً تهتدي إلى منزلك ، وتدخل فتبصبص لأهلك فعلت ، فقال الأعرابي : نعم ، فدعا اللَّه ، فصار كلباً في الوقت ومضى على وجهه ، فقال لي الصادق عليه السلام : اتّبعه ، فتبعته حتّى إذا صار إلى حيّة ، فدخل منزله وجعل يبصبص لأهله وولده ، فأخذوا له العصا حتّى أخرجوه ، فانصرفت إلى الصادق عليه السلام فأخبرته بما كان ، فبينما نحن في هذا الحديث إذ أقبل حتّى وقف بين الصادق عليه السلام ، وجعلت دموعه تسيل ، وأقبل يتمرّغ في التراب ويعوي ، فرحمه ، فدعا اللَّه له الصادق عليه السلام ، فعاد أعرابيّاً ، فقال الصادق عليه السلام : هل آمنت يا أعرابيّ ؟ فقال : نعم ألفاً وألفاً « 1 » .
والغرض من ايراد هذا الحديث إنّما هو قوله عليه السلام « نحن ورثة الأنبياء » لكن ما أحببت أن أوتر ترك إيراد هذه المعجزة على ذكرها ، والظاهر أنّ بعض أهل النصب لا يؤمن إلّا كإيمان الأعرابيّ .
إن قلت : كيف يصحّ قلب الانسان كلباً ؟ وانقلاب الحقائق محال .
قلت : المسخ أمر جائز ؛ إذ لو امتنع : فإمّا أن يمتنع لذاته ، أو لغيره . والأوّل باطل ؛ لأنّه لا يلزم من فرضه فرض محال . وأمّا الثاني ، فالأصل عدمه ، بل هو واقع ؛ لقوله تعالى
( كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ )
« 2 » وقوله
( إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )
« 3 » بل هو واجب الوقوع في هذه الامّة ؛ لوقوعه في الأمم السابقة ، لقوله عليه السلام : كلّما صار في الأمم السالفة يصير في هذه الامّة حذو النعل
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح 1 : 296 ح 3 .
( 2 ) البقرة : 65 .
( 3 ) يس : 82 .