تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دفع المناواة عن التفضيل المساواة — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
ورسله أسوة حسنة ، فقد نسب بعضهم الكفر إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وتأوّلوا في ذلك قوله تعالى
( وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى )
« 1 » . وإلى آدم وحوّاء نسبوا الشرك ، متمسّكين بظاهر قوله عزّ من قائل
( لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ )
« 2 » وجعلوا الضمير راجعاً إليهما عليهما السلام ، وهو راجع إلى صنف الذكور والإناث من أولادهما ، كما هو المنقول عن الرضا عليه السلام في عيون أخبار الرضا « 3 » ، ورووا ذلك في كتبهم وتواريخهم ، ونقلوا طرفاً منه في الجمع بين الصحيحين للحميدي في مسند أبيهريرة ، وذكروا في الجمع بين الصحيحين أخباراً في تفسّح الأنبياء والرسل مجملًا وتفصيلًا ينكرها أعداء الأعلام من أهل الملل بتنزيههم عليهم السلام عنها . وحيث لم يكن التعرّض لحال أبي طالب عليه السلام من غرض هذه العجالة ، وإن كان التعرّض لبيان أحواله وإطراء مكارمه من أفعاله وأقواله شكر لليسير من إفضاله وأطواله ، يجب على الاسلام وأهله القيام به ؛ لمكان ما له من يد وصنيع . لكن الغرض إنّما هو إيراد موارد العبور ، والاطّلاع على عناد هذه الفرقة الناصبة مناصب الشقاق الناصبة سوّد اللَّه وجه من بنى عليها بخنصره ، ويرجع إليها بعقيدته ، مع ما فعلوه في مصنّفاتهم ، وأوردوه في كتبهم ، وأثبتوه في مدوّناتهم ، ونقلوه عن الثقات عندهم ، ودوّنوه ممّا يفصح عن نقاب الاحتجاب ، ويسفر عن لثام الحجاب ، ويكشف عن ظواهر أستار الأسرار ، بلسان معرب عن إيمانه ، ومفصح عن اتقانه ، بحيث لا يعتريه شوب ريب ، ولا يعتوره لبس شبهة . هذا والغيرة الطالبيّة ، والحميّة العلويّة ، كيف لها بالصبر في مثل ذلك ؟ وإن مدّ
هامش
( 1 ) الضحى : 7 . ( 2 ) الأعراف : 189 - 190 . ( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 196 - 197 .