تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دفع المناواة عن التفضيل المساواة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وما زال الناس يشهدون بالايمان لمن يخبر عنه مخبر بذلك ، أو يرى عليه صفة تقتضي بعض الايمان . وسوف أورد لك بعض ما أوردوه في كتبهم برواية رجالهم من الأخبار الدالّة لفظاً أو معنىً تصريحاً أو تلويحاً بإيمان أبي طالب رضي الله عنه ، ويظهر لك أنّ شهادتهم عليه بالكفر ليست إلّا عداوة لولده علي بن أبي طالب عليه السلام أولبني هاشم « 1 » . ثمّ قال : فكيف استجاز أحد من المسلمين العارفين مع هذه الروايات ومضمون هذه الأبيات أن ينكر إيمان أبي طالب رضي الله عنه ، وقد تقدّمت روايتهم لوصيّة أبي طالب لابنه أمير المؤمنين عليه السلام بملازمة محمّد صلى الله عليه وآله ، وقوله رضي الله عنه « انّه لا يدعو إلّا إلى خير » وقول نبيّهم له « جزاك اللَّه خيراً » وقوله صلى الله عليه وآله « لو كان حيّاً قرّت عيناه » . ولو لم يعلم نبيّهم أنّ أبا طالب رضي الله عنه مات مؤمناً ما دعا له ، ولا كان تقرّ عين نبيّهم ، ولو لم يكن إلّا شهادة عترة نبيّهم له بالايمان لوجب تصديقهم لما شهد نبيّهم أنّهم لا يفارقون كتاب اللَّه ، ولا ريب أنّ العترة أعرف بباطن أبي طالب ، وشيعة أهل البيت مجمعون على ذلك ، ولهم فيه مصنّفات ، وما رأينا ولا سمعنا أنّ مسلماً أخرجوا « 2 » فيه مثل ما أخرجوا في أبي طالب رضي الله عنه . والذي نعرفه منهم أنّهم يثبتون إيمان الكافر بأدنى سبب وبأدنى خبر واحد وبالتلويح ، فقد بلغت عداوتهم لبني هاشم إلى إنكار إيمان أبي طالب رضي الله عنه ، مع ثبوت ذلك عليه بالحجج المتواترات ، إنّ هذه من جملة العجائب « 3 » . أقول : لقد كان لكم في رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أسوة حسنة ، ولأبي طالب تأسّياً باللَّه
هامش
( 1 ) الطرائف ص 299 . ( 2 ) في الطرائف : أحوجوا . في الموضعين . ( 3 ) الطرائف في معرفة المذاهب ص 306 - 307 .