تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دفع المناواة عن التفضيل المساواة — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
تفسير قوله تعالى
( وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ )
« 1 » أنّها نزلت في أبي طالب رضي الله عنه كان يمنع الناس عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولا يتبعه . على أنّ المراد بها مشركوا قريش وكفّار مكّة ، يعني ينهون عن اتّباعه غيرهم وينأون عنه ، فكأنّه خرج مخرج الذمّ ، يدلّ على ذلك السياق ، مع أنّ ما تقدّم وما تأخّر فيهم ، على أنّ ذلك عدول عن الظاهر لغير موجب ، ولا دلالة فيها على ما ذكروه بوجه من الوجوه ، وذهب إلى ما قلناه محمّد بن الحنفيّة ومجاهد والسديّ والضحّاك ، كما نقله الشريف المرتضى علم الهدى عنهم . قال طاووس آل طاووس في طرائفه : إنّني لأعجب ممّن يدّعي أنّ عائشة تابت ممّا جرى على يديها من سفك دماء من قتل في حرب البصرة ، وهذا المدّعي لتوبتها يعلم يقيناً أنّها ما طافت على أولياء المقتولين والمظلومين بطريق تصانعهم ، ولا أرسلت إليهم ، ولا التفتت إلى إبراء ذمّتها ممّا جرت عليه الحال من تلف ما تلف من النفوس والأموال ، وخراب ما خرب من الأموال والمزارع . أفهكذا تكون التوبة من الدماء والأنفس والأموال والحقوق الربّانيّة وحقوق المسلمين ؟ إنّ دعوى توبتها من الفضائح المظهرة للمعصية التي لا تليق بالعقل والدين ، وإنّهم لم يلتفتوا إلى ذلك كلّه وشهدوا لها بالايمان ومدحوها . ثمّ تظاهروا بالشهادة على أبي طالب عمّ نبيّهم صلى الله عليه وآله وكفيله أنّه مات كافراً ، وكذبوا الأخبار الصحيحة المتضمّنة لإيمانه ، وردّوا شهادة عترة نبّيهم الذين رووا أنّهم لا يفارقون كتاب ربّهم . وإنّني وجدت علماء هذه العترة مجمعين على ايمان أبي طالب رضي الله عنه ، وما رأيت هؤلاء الأربعة المذاهب كابروا في من قتل عنه أنّه مسلم مثل هذه المكابرة ،
هامش
( 1 ) الأنعام : 26 .