كالخبر ، كيف ؟ ولا يكون كذلك أبو طالب رضي الله عنه ، وهو يتوارث تلك من آبائه عليهم السلام .
ففي الكتاب المذكور بالإسناد إلى ابن عبّاس رضي الله عنه من حديث طويل أنّه صلى الله عليه وآله ذكر لعمّه العبّاس رسالته ، فنصحه وأعلمه بحسد قريش لبني أبيه ، وأمره بالمجيء إلى أبي طالب رضي الله عنه ، فلمّا أن جاء وأخبره العبّاس بالخبر ، نظر إليه صلى الله عليه وآله وقال له :
اخرج يا ابن أخي فإنّك الرفيع كعباً ، والمنيع حزباً ، والأعلى أباً ، واللَّه لا يسلقك لسان إلّا سلقته ألسنة حداد ، واجتذبته سيوف حداد ، واللَّه لتذلّلنّ لك العرب ذلّ البهم لحاضنها ، ولقد كان أبي يقرأ الكتاب ، ولقد قال : إنّ من صلبي لنبيّاً لوددت أنّي أدركت ذلك الزمان فآمنت به ، فمن أدركه من ولدي فليؤمن به الحديث « 1 » .
والحديث يدلّ على أنّه رضي الله عنه من ورثة الكتاب ، كيف ؟ وقد اشتبه على بعضهم أنّه حجّة على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
ففي الكافي ، عن درست بن أبي منصور ، أنّه سأل أبا الحسن الأوّل عليه السلام أكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله محجوجاً بأبي طالب ؟ فقال : لا ولكنّه كان مستودعاً للوصايا ، فدفعها إليه صلى الله عليه وآله ، قال : قلت : فدفع إليه الوصايا على أنّه محجوج به ؟ فقال : لو كان محجوجاً به ما دفع إليه الوصيّة ، قال : قلت : فما كان حال أبي طالب ؟ قال :
أقرّ بالنبيّ وبما جاء به ودفع إليه الوصايا ومات من يومه « 2 » .
وهذا الحديث صريح بأنّه عليه السلام كان وصيّاً وحجّة على أهل زمانه ، كما يدلّ عليه الكلام بمنطوقه .
ويرشد إلى أنّه كذلك ما في الكتاب المشار إليه ، عن محمّد بن عبد اللَّه يرفعه ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : إنّ أبا طالب أسلم بحساب الجمل ؟ قال : بكلّ
هامش
( 1 ) الطرائف ص 302 - 303 ح 388 عنه .
( 2 ) أصول الكافي 1 : 445 ح 18 .