كان لنا حاجة إلى إيراد حديث سواه « 1 » .
أقول : وهذا الحديث ممّا يشهد بأنّه ليس يوجد بعد اللَّه ورسوله حقّ على الاسلام وأهله مثل أبي طالب رضي الله عنه .
وكيف لا يكون ؟ وقد روى إبراهيم بن علي بن محمّد الدينوري الحنبلي في كتاب نهاية الطلب وغاية السؤول في مناقب آل الرسول ، بالإسناد إلى عبد اللَّه بن المغيرة ، قال : فقد أبو طالب محمّداً صلى الله عليه وآله ، فظنّ أنّ بعض قريش اغتاله فقتله ، فبعث إلى بني هاشم ، فقال : يا بني هاشم أظنّ أنّ بعض قريش اغتال محمّداً فقتله ، فليأخذ كلّ واحد منكم حديدة صارمة وليجلس إلى عظيم من عظماء قريش : فإذا قلت ابغي محمّداً فليقتل كلّ رجل منكم الرجل الذي إلى جانبه .
وبلغ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خبر أبي طالب رضي الله عنه وهو في بيت عند الصفا ، فأتى أبا طالب وهو في المسجد ، فلمّا رآه أبو طالب رضي الله عنه أخذ بيده ، ثمّ قال : يا معشر قريش فقدت محمّداً ، فظننت أنّ بعضكم اغتاله ، فأمرت كلّ فتى من بني هاشم أن يأخذ حديدة صارمة ويجلس كلّ واحد منهم إلى عظيم منكم ، فإذا قلت ابغي محمّداً قتل كلّ واحد منهم الرجل الذي إلى جنبه ، فاكشفوا لي عمّا في أيديكم يا بني هاشم ، فكشف بنو هاشم عمّا في أيديهم ، فنظرت قريش إلى ذلك ، فعندها هابت قريش رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ثمّ أنشأ أبو طالب « ألا أبلغ قريشاً حيث حلّت » الأبيات « 2 » .
أقول : والفائدة في أمر أبي طالب رضي الله عنه بني هاشم بالكشف عمّا في أيديهم مع علمه بسلامة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله واضحة ، هي تنبّه قريش على أنّه في الذبّ عنه صلى الله عليه وآله والكلاءة والمدافعة والحماية بهذه المثابة بعد إخبارهم الخبر ؛ إذ ليس العيان
هامش
( 1 ) الطرائف في معرفة المذاهب ص 299 - 300 ، المطبوع بتحقيقنا .
( 2 ) الطرائف ص 303 - 304 ح 389 عنه .