بين الحسنين وباقي الأئمّة عليهم السلام ، فإنّ من فضّل فضّل المجموع ، ومن لا فلا .
السابع : انّهم أكرم الخلق على اللَّه تعالى
فمن ذلك : ما رواه الصدوق في أماليه أيضاً ، عن سعيد وحسن ، عن ابن عبّاس ، قال : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان جالساً ذات يوم إذ أقبل الحسن عليه السلام ، فلمّا رآه بكى ، ثمّ قال : إليّ يا بنيّ ، فما زال يدنيه حتّى أجلسه على فخذه اليمنى ، ثمّ أقبل الحسين عليه السلام ، فلمّا رآه بكى ، ثمّ قال : إليّ يا بنيّ ، فما زال يدنيه حتّى أجلسه على فخذه اليسرى ، ثمّ أقبلت فاطمة ، فلمّا رآها بكى ، ثمّ قال : إليّ يا بنيّة ، فلم يزل يدنيها حتّى أجلسها بين يديه ، ثمّ أقبل أمير المؤمنين عليه السلام ، فلمّا رآه بكى ، ثمّ قال : إليّ يا أخي ، فما زال يدنيه حتّى أجلسه إلى جنبه الأيمن ، فقال له أصحابه :
يا رسول اللَّه ما ترى واحداً من هؤلاء إلّا بكيت ، أوما فيهم من تسرّ برؤيته ؟
فقال صلى الله عليه وآله : والذي بعثني بالنبوّة ، واصطفاني على جميع البريّة ، إنّي وإيّاهم لأكرم الخلق على اللَّه عزّوجلّ ، وما على وجه الأرض نسمة أحبّ إليّ منهم « 1 » .
والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
وما مرّ من الاجماع المركّب وارد هنا .
إن قلت : الحديث لا يفيد إلّا أنّ المجموع والنبيّ منهم أكرم الخلق على اللَّه ، فربّما لم يكن الأكرم إلّا المجموع من حيث المجموع ، وهو لا يفيد أكرميّة الجميع .
قلت : المستفاد إنّما هو أكرميّة الجميع ؛ لأنّ ضمّهم إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إمّا أن يكون شرطاً ، أو شطراً لمنشأ الأفضليّة أو لا ، والأوّل باطل ؛ لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وحده مستقلّ بها ، والثاني كذلك ، وإلّا فكلّ من ضمّ إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من آحاد
هامش
( 1 ) الأمالي للشيخ الصدوق ص 175 برقم : 178 .