تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دفع المناواة عن التفضيل المساواة — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ثمّ إنّ اللَّه تعالى خلق آدم ، فأودعنا صلبه ، وأمر الملائكة بالسجود تعظيماً لنا وإكراماً ، وكان سجودهم للَّه‌عزّوجل عبوديّة ولآدم إكراماً وطاعة ؛ لكوننا في صلبه ، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة ؟ وقد سجدوا لآدم كلّهم الحديث بطوله « 1 » . حارت العقول ، وتاهت الأحلام في بيداء فضائلهم وكمالاتهم ، كيف ؟ وقد دلّ الحديث على أنّهم فعلوا ما لا يعتقد الملائكة معه أنّهم آلهة ، وتعلّموا أنّهم خلق مخلوقون ، وليسوا ممّن يعبد معه تعالى أو دونه ، فضلًا عن أنّ سجود الملائكة لآدم إنّما كان تعظيماً لهم . وفي الحديث من الدقائق والنكات ممّا يدركه سلامة الذوق وسلامة الطبع ، واللَّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .

السادس : انّهم أكرم الخلق على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله

يشهد لذلك ما رواه الصدوق في الأمالي ، مسنداً إلى سعيد بن المسيّب ، عن ابن عبّاس ، قال : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان جالساً ذات يوم وعنده علي وفاطمة والحسن والحسين ، فقال صلى الله عليه وآله : اللهمّ إنّك تعلم أنّ هؤلاء أهل بيتي ، وأكرم الناس عليّ ، فأحبب من أحبّهم ، وأبغض من أبغضهم ، ووال من والاهم ، وعاد من عاداهم ، وأعن من أعانهم ، واجعلهم مطهّرين من كلّ رجس ، معصومين من كلّ ذنب ، وأيّدهم بروح القدس « 2 » . قلت : وفاطمة عليها السلام مستثناة بدليل من خارج أنّها أفضل النساء فقط ، فيطّرد أكرميّة الحسين عليه السلام في باقي الأئمّة عليهم السلام للاجماع المركّب ؛ إذ لا قائل بالفرق
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 262 - 263 ح 22 . ( 2 ) الأمالي للشيخ الصدوق ص 574 برقم : 787 .